الرئيسية » 24 ساعة » المغرب والشيلي يخطوان نحو اتفاق تجاري تاريخي يربط إفريقيا بأمريكا اللاتينية

المغرب والشيلي يخطوان نحو اتفاق تجاري تاريخي يربط إفريقيا بأمريكا اللاتينية

يواصل المغرب والشيلي خطواتهما نحو إبرام اتفاق تجاري ثنائي، بعدما شرع البلدان في إعداد الإطار المرجعي الذي سيحدد أسس ونطاق المفاوضات المرتقبة، في خطوة قد تفضي إلى توقيع أول اتفاق تجاري للشيلي مع بلد إفريقي، وأول اتفاق من هذا النوع للمغرب مع دولة من أمريكا اللاتينية.
وبلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين 80,3 مليون دولار سنة 2025، أي ما يقارب 753 مليون درهم، ما يعكس تنامي العلاقات الاقتصادية بين الرباط وسانتياغو خلال السنوات الأخيرة.
وأعلنت وزارة الخارجية الشيلية، الأربعاء 2 شتنبر، أن نائب وزير الخارجية، باتريسيو توريس، استقبل سفيرة المغرب لدى سانتياغو، كنزة الغالي، حيث بحث الطرفان الخطوات المقبلة المتعلقة بالاتفاق على الإطار المرجعي للاتفاق التجاري المستقبلي بين البلدين.
كما تطرق الجانبان إلى برنامج الاجتماعات رفيعة المستوى المرتقب عقدها خلال السنة الجارية، في إطار تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي ودفع مسار التعاون الثنائي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق المباحثات التي انطلقت منذ بداية سنة 2026، إذ بدأت الفرق التقنية التابعة للوكالة الفرعية للعلاقات الاقتصادية الدولية في الشيلي، إلى جانب نظرائها المغاربة، خلال يناير الماضي، في ترتيب الأعمال التحضيرية للمفاوضات.
وفي يونيو، عزز البلدان هذا المسار من خلال إعلان مشترك أكد رغبتهما في التوصل إلى اتفاق يشمل، على الخصوص، المبادلات التجارية في السلع والخدمات، إلى جانب تشجيع وتطوير تدفقات الاستثمارات بين البلدين.
وتستند العلاقات الاقتصادية بين المغرب والشيلي إلى مذكرة تفاهم تم توقيعها بالرباط في أكتوبر سنة 2018، وأسفرت عن إحداث لجنة مشتركة للتجارة والاستثمار، عقدت أول اجتماع لها في ماي 2019.
ومن المنتظر أن يتيح إعداد الإطار المرجعي الجديد تحديد نطاق المفاوضات المقبلة ومجالاتها، فضلا عن آليات العمل والتنظيم التي ستؤطر المحادثات التجارية بين الطرفين.
ورغم أن المبادلات التجارية بين البلدين لا تزال في مستويات متواضعة نسبيا، فإنها سجلت نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت من 26 مليون دولار سنة 2020 إلى 80,3 مليون دولار سنة 2025.
وخلال العام الماضي، بلغت قيمة الصادرات الشيلية نحو المغرب 16,6 مليون دولار، أي حوالي 156 مليون درهم، مقابل واردات من المغرب بقيمة 63,7 مليون دولار، ما يعادل نحو 597 مليون درهم.
وبذلك، سجل الميزان التجاري للشيلي عجزا يقارب 43 مليون دولار في مبادلاته مع المغرب، أي حوالي 400 مليون درهم، وهو ما يعكس تفوق الصادرات المغربية على نظيرتها الشيلية.
ويحتل القطاع الزراعي والغذائي مكانة بارزة ضمن الصادرات الشيلية إلى المغرب، إذ مثلت المنتجات الغذائية 77 في المائة من إجمالي المبيعات الشيلية للسوق المغربية سنة 2025، بقيمة بلغت 12,7 مليون دولار.
وتشمل أبرز المنتجات التي تصدرها الشيلي إلى المغرب الجوز والزبيب والزبدة وشرائح الحبار العملاق المجمدة وبلح البحر، فيما بلغ عدد الشركات الشيلية التي صدرت منتجاتها إلى المغرب خلال السنة الماضية 62 شركة، بينها نسبة مهمة من المقاولات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
كما امتد التعاون الثنائي خلال الأشهر الأخيرة إلى المجال الصحي، حيث وقع البلدان خلال شهر غشت اتفاقا للتعاون التقني يهدف إلى تسهيل المبادلات التجارية في المنتجات الغذائية.
وترى السلطات الشيلية، استنادا إلى معطيات المركز الدولي للتجارة، أن صادرات البلاد نحو المغرب تتوفر على إمكانات إضافية تقدر بنحو 48 مليون دولار في أفق سنة 2030، أي ما يعادل حوالي 450 مليون درهم، مع توقع أن تمثل المنتجات الزراعية أكثر من 40 في المائة من هذه الإمكانات.
ويكتسي الاتفاق المرتقب أهمية خاصة بالنسبة للشيلي، بالنظر إلى كونها تتوفر على شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية في القارتين الأمريكيتين وأوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، دون أن تكون قد أبرمت إلى حدود الآن أي اتفاق تجاري مع بلد إفريقي.
وفي المقابل، من شأن الاتفاق المرتقب أن يشكل أول اتفاق تجاري للمغرب مع دولة من دول أمريكا اللاتينية، بما يمنح العلاقات الاقتصادية بين الرباط وسانتياغو بعدا استراتيجيا جديدا، ويفتح آفاقا أوسع أمام المبادلات التجارية والاستثمارات.
وبعد الإعلان السياسي المشترك في يونيو، وتوقيع اتفاق التعاون الصحي في غشت، ثم الاجتماع الأخير الذي عقد في 2 شتنبر بسانتياغو، انتقل البلدان إلى مرحلة أكثر تقنية تتمثل في إعداد الإطار المرجعي للمفاوضات، الذي سيحدد المجالات التي سيشملها الاتفاق، وآليات العمل، وهيكلة المحادثات التجارية المقبلة.
ومع ذلك، لم تعلن السلطات الشيلية، إلى حدود الآن، عن جدول زمني محدد للتوصل إلى اتفاق نهائي، في وقت يواصل فيه البلدان وضع اللبنات التقنية والمؤسساتية اللازمة لإطلاق مفاوضات تجارية قد تفتح صفحة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين المغرب وأمريكا اللاتينية.