خبراء دوليون: العاطفة الثورية والإيديولوجية العقيمة عَجَّلَت بسقوط مادورو أمام القوة الأمريكية
كاراكاس | وكالات
يرى مراقبون وخبراء في الشؤون الجيوسياسية أن سقوط نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة حتمية لارتهان النظام لخطاب ثوري عاطفي وإيديولوجيات “بائدة” اصطدمت بصخرة الواقع الاقتصادي والضغوط الأمريكية العنيفة التي قادها دونالد ترامب. ويؤكد الخبراء أن مادورو وقع في فخ “الوهم الإيديولوجي”، معتقداً أن الشعارات المناهضة للإمبريالية وحدها كفيلة بحماية نظامه من الانهيار.
و أوضح محللون دوليون أن مادورو، بدلاً من إصلاح الهياكل الاقتصادية المتهالكة التي ورثها عن حقبة “التشافيزية”، اختار الهروب إلى الأمام. ومع اشتداد الحصار المالي الذي فرضه ترامب منذ عام 2017، انخدع النظام بفكرة أن الصمود الثوري يمكن تمويله عبر مسارات غير شرعية.
وتشير تقارير استخباراتية وقضائية دولية إلى أن مادورو لجأ إلى ما يسميه الخبراء “مخدرات الدولار”؛ حيث تحولت الدولة إلى مظلة لحماية شبكات تهريب الكوكايين الدولية هذا الاعتماد على عائدات الجريمة المنظمة لتوفير السيولة الدولارية لم ينقذ الاقتصاد، بل عمق عزلة فنزويلا الدولية في نظر المجتمع الدولي، مما سهل مأمورية إدارة ترامب في شرعنة الضغوط القصوى ضده.
يؤكد الخبراء أن التمسك بالإرث البوليفاري بصيغته المتصلبة جعل النظام عاجزاً عن المناورة السياسية. فبينما كانت واشنطن تضيق الخناق على قطاع النفط، كان مادورو يستثمر في خطاب “المؤامرة” لشحن الداخل، متجاهلاً حقيقة أن أكثر من 20 مليون فنزويلي انزلقوا تحت خط الفقر، وأن نحو 8 ملايين آخرين اختاروا اللجوء والفرار.
لقد أدت هذه “العاطفة الثورية” إلى اتخاذ قرارات اقتصادية انتحارية، حيث تم تبديد ما تبقى من مقدرات البلاد في شراء الولاءات العسكرية وتمويل شبكات الظل، بدلاً من الانخراط في مفاوضات جدية لإنقاذ الشعب.
خلصت التحليلات الدولية بحلول عام 2026 إلى أن تجربة مادورو هي “درس قاسٍ” في كيفية تسبب الإيديولوجيات العقيمة في تدمير الدول. فالمواجهة مع ترامب لم تكن خاسرة بسبب تفوق القوة الأمريكية فحسب، بل لأن النظام الفنزويلي فقد بوصلته الأخلاقية والسياسية عندما استبدل الإنتاج الوطني بـ “عائدات المخدرات”، والواقعية السياسية بـ “الأوهام الثورية”.
في نهاية المطاف، سقط مادورو ضحية لخدعة كبرى صنعها بنفسه؛ وهي أن الشعارات يمكن أن تهزم الجوع، وأن التحالف مع الكارتيلات يمكن أن يعوض الاندماج في النظام العالمي، وهو ما أثبتت الأيام زيفه المطلق.
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة












