خريف القوة الإيرانية: الترسانة الأمريكية تُنهي أسطورة “الند المتكافئ” في الشرق الأوسط.
وكالات
بدأت ملامح موازين القوى في الشرق الأوسط تأخذ منحىً جديداً مع حلول عام 2026، حيث تشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى تراجع ملموس في قدرة طهران على فرض سياسة الردع العسكري التي دأبت على تسويقها لعقود. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاجاً لسلسلة من الضربات الجوية الاستراتيجية والضغوط التكنولوجية التي مارستها واشنطن، والتي كشفت عن ثغرات عميقة في البنية الدفاعية الإيرانية، خاصة بعد تحييد عدد من المنشآت الحيوية والقدرات الصاروخية في عمليات دقيقة لم تنجح أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في التصدي لها بفعالية.
و على الصعيد العملياتي، يظهر جلياً أن الفجوة التكنولوجية والتمويلية قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة؛ فبينما تستثمر الولايات المتحدة مئات المليارات في تطوير الطائرات المسيرة الانتحارية والذكاء الاصطناعي العسكري، لا تزال إيران تعتمد بشكل كبير على ترسانة جوية وبحرية متهالكة يعود تاريخ بعضها إلى ما قبل أربعة عقود.
هذا الضعف الهيكلي جعل من خيار المواجهة المباشرة عبئاً ثقيلاً على صانع القرار في طهران، الذي بات يميل إلى سياسة “الانحناء أمام العاصفة” لتجنب انهيار شامل في قدراته العسكرية المتبقية، خاصة مع تشديد الخناق الاقتصادي الذي جفف منابع تمويل برامج التسلح المتطورة.ولم يتوقف الأمر عند حدود الآلات والعتاد، بل امتد ليشمل تآكل النفوذ الإقليمي الذي كان يشكل حائط صد متقدماً لإيران. فقد أدت الضربات الأمريكية المكثفة ضد الوكلاء في المنطقة إلى إضعاف منظومة “الدفاع المشترك” التي كانت تعتمد عليها طهران لتهديد المصالح الأمريكية. ومع سحب واشنطن لبعض قطعها البحرية الضخمة من الخليج وتعويضها بأنظمة مراقبة واستهداف ذكية، يبدو أن الرسالة وصلت بوضوح: القوة الإيرانية لم تعد تُصنف كخطر استراتيجي متكافئ، بل كتهديد أمني تم احتواؤه عسكرياً وتقنياً، مما دفع القوات الأمريكية إلى تغيير تموضعها بناءً على واقع ميداني جديد لا تشكل فيه طهران الند المنافس الذي كانت عليه في السابق.
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة














