مقتل علي خامنئي يكشف الشرخ بين السلطة وقطاعات واسعة من الشعب.
لم تكد شاشات التلفزة الرسمية في إيران تعلن الخبر الذي هزّ أركان النظام “الجمهوري الإسلامي” بوفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، حتى انقسم الشارع الإيراني إلى ضفتين متناقضتين تماماً؛ فبينما اتشحت المنصات الرسمية والميادين الكبرى بالسواد، شهدت أحياء سكنية ومنصات التواصل الاجتماعي موجة عارمة من “الاحتفالات المكتومة” والعلنية، في مشهد يعكس عمق الشرخ بين السلطة وقطاعات واسعة من الشعب.
زغاريد في الشرفات وحلويات “الخلاص”
من “إكباتان” في طهران إلى أحياء مشهد وشيراز، تداول ناشطون عبر تطبيق تلغرام وموقع إكس (تويتر سابقاً) مقاطع فيديو تظهر توزيع الحلويات في الطرقات الجانبية، وإطلاق زغاريد من شرفات المنازل. بالنسبة لملايين الشباب الإيرانيين، لا يمثل غياب المرشد مجرد رحيل لرأس الدولة، بل نهاية لحقبة دامت عقوداً اتسمت بالقبضة الأمنية المشددة والأزمات الاقتصادية الخانقة.
تقول “مريم” (اسم مستعار)، وهي طالبة جامعية من طهران: “لسنا نشمت في الموت، لكننا نحتفل بالأمل. لسنوات كان هذا الرجل يمثل الجدار الذي يمنعنا من التنفس.. اليوم نشعر أن الجدار قد سقط، حتى لو كان القادم غامضاً”.
انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية” تعود للواجهة
يرى مراقبون أن مشاعر الفرح التي اجتاحت أوساطاً واسعة تعود بالأساس إلى تراكمات القمع، وتحديداً بعد احتجاجات “مهسا أميني” عام 2022. ويرى المحللون في مركز الخليج للأبحاث أو معهد الشرق الأوسط أن مقتل أو غياب المرشد يمثل “فرصة ذهبية” للحركات المدنية والنسوية لاستعادة الزخم، ظناً منهم أن مؤسسة “ولاية الفقيه” قد تترنح في غياب المؤسس الثاني للنظام.
رعب في أروقة “الحرس الثوري”
في المقابل، تسود حالة من الاستنفار القصوى في صفوف الحرس الثوري الإيراني. فالاحتفالات الشعبية، وإن كانت عفوية، تمثل تحدياً صارخاً لشرعية النظام في لحظة انتقالية حرجة. وبحسب تقارير من منظمة حقوق الإنسان في إيران، فقد انتشرت قوات “الباسيج” بكثافة في التقاطعات الرئيسية لمنع أي تجمعات قد تتحول إلى مظاهرات عارمة تسعى للإطاحة بالنظام برمته.
القادم.. انفجار أم استقرار؟
تطرح هذه الاحتفالات تساؤلاً جوهرياً: هل تنجح النخبة الحاكمة في احتواء الغضب الشعبي عبر تنصيب خلف سريع؟ أم أن “فرحة الشوارع” هي الشرارة التي ستؤدي إلى عصيان مدني شامل؟
بينما ينتظر العالم هوية “المرشد الثالث”، يبقى المواطن الإيراني عالقاً بين نشوة الأمل في التغيير ومخاوف القمع الانتقامي من أجهزة أمنية ترى في “فرح الشعب” تهديداً وجودياً لبقائها.
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة













