الرئيسية » 24 ساعة » ترامب وإيران.. أمريكا ترسم مستقبل الشرق الأوسط وتنصح إيران بالإنكباب على شؤونها الداخلية

ترامب وإيران.. أمريكا ترسم مستقبل الشرق الأوسط وتنصح إيران بالإنكباب على شؤونها الداخلية

بينما يترقب العالم تطورات الأيام المقبلة التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها ستكشف “كل شيء” بشأن الملف الإيراني، يبدو أن المشهد في الشرق الأوسط قد دخل مرحلة صياغة التوازنات الكبرى بقيادة واشنطن، في حين تجد طهران نفسها محاصرة بين ضغوط الخارج واضطرابات الداخل التي لا تهدأ.

لقد انتهت مؤخراً جولة من أكثر المفاوضات كثافة في جنيف بين واشنطن وطهران دون التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن مع مؤشرات على تقدم محتمل في ملفات تقنية. ومع ذلك، تظل شروط إدارة ترامب صارمة للغاية، حيث تصر الولايات المتحدة على تفكيك مواقع نووية رئيسية وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب، تزامناً مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بأكبر حشد منذ عقود، مما يضع خيارات الضربات العسكرية الواسعة على طاولة البيت الأبيض كبديل جاهز في حال فشل الدبلوماسية

في المقابل، تحاول الدبلوماسية الإيرانية المناورة بتقديم عروض لخفض التصعيد النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها تواجه في الوقت ذاته ضغوطاً داخلية غير مسبوقة تتمثل في احتجاجات شعبية واسعة وأزمة اقتصادية خانقة أدت إلى انهيار العملة المحلية . هذا الوضع دفع النظام إلى التركيز بشكل مكثف على شؤونه الداخلية وترتيبات السلطة، محاولاً احتواء السخط الشعبي وتأمين استمرارية المؤسسات العسكرية والسياسية أمام احتمالات استهداف القيادات أو وقوع فراغ في السلطة.

يقف الشرق الأوسط اليوم أمام مسارين حاسمين؛ إما الرضوخ لاتفاق “ترامب” الشامل الذي يفرض قيوداً دائمة ويوقف الأنشطة الإقليمية لطهران، أو المواجهة المباشرة التي تلوح بها إسرائيل بالتنسيق مع واشنطن وبينما تضع واشنطن لمساتها الأخيرة على ملامح النظام الإقليمي الجديد، يبدو أن القيادة في طهران قد اختارت استراتيجية الانكفاء الداخلي لتأمين بقاء النظام، محاولةً امتصاص غضب الشارع بينما تحلق القاذفات الاستراتيجية الأمريكية فوق مياه الخليج لترسم حدود القوة في المرحلة المقبلة.