مركب الصناعة التقليدية بالداخلة .. فضاء سوسيو-اقتصادي وثقافي يتوهج في ليالي رمضان
يتحول مركب الصناعة التقليدية بمدينة الداخلة، خلال ليالي شهر رمضان الفضيل، إلى وجهة مفضلة لساكنة المدينة وزوارها، حيث يشهد هذا الفضاء السوسيو-اقتصادي والثقافي إقبالا متزايدا ، لاسيما بعد أداء صلاة التراويح، وذلك لاقتناء مختلف المنتجات الحرفية وتبادل الهدايا في أجواء روحانية مميزة.
ففي ليالي الشهر الكريم، ت ع ج أروقة الم رك ب بحركة لافتة، إذ يقصده العديد من المرتادين لاختيار قطع من الحلي والمجوهرات الفضية والذهبية، والإكسسوارات التقليدية، إلى جانب مستلزمات الزينة التي يحرص أهل الصحراء على اقتنائها باعتبارها جزءا أصيلا من الهوية الثقافية للمنطقة. ويحرص كثير من الزوار على اقتناء هذه المنتجات لإهدائها للأهل والأقارب والأصدقاء، في تقليد اجتماعي يعكس قيم التآزر وصلة الرحم التي تتعزز بشكل أكبر خلال شهر رمضان المبارك.
وفي هذا السياق، أكد المدير الجهوي للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجهة الداخلة–وادي الذهب، هاشم مرزوك، أن قطاع الصناعة التقليدية يشكل مرآة لثقافة الشعوب وتفاعلها الجغرافي والحضاري، مبرزا أن المغرب يتميز بتنوع وثراء صناعته التقليدية، فيما تعرف جهة الداخلة–وادي الذهب بصناعتها العريقة التي تعكس مهارة حرفييها وإبداعهم.
وأضاف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الصناعة التقليدية بالجهة تؤدي أدوارا متعددة، ثقافيا من خلال صون الموروث المحلي، واجتماعيا عبر توفير فرص الشغل، واقتصاديا من خلال مساهمتها في تحريك الدورة الاقتصادية على مستوى الجهة.
ويشهد المركب خلال شهر رمضان زيارات مكثفة من ساكنة الجهة وزوارها، بهدف تعزيز التواصل المباشر مع الحرفيين، والاطلاع على إبداعاتهم، أو اقتناء منتجات فريدة تبدعها أيادي الصناع التقليديين.
ويعد هذا الفضاء من البنيات التحتية المهمة بالجهة وعنصرا أساسيا ضمن المسارات السياحية، إذ يتميز بمعمار يعكس أصالة الصناعة التقليدية، ويضم 26 محلا يستفيد منها عدد من الصناع الذين يمارسون حرفا متنوعة، من بينها صياغة الحلي والمجوهرات، والصناعة الجلدية، والخياطة التقليدية.
كما يتوفر المركب على مركز للدعم التقني في حرفة صياغة المجوهرات والحلي، إلى جانب فضاء مخصص للتكوين والتدرج المهني والتكوين المستمر، بما يضمن نقل الحرف بين الأجيال وتطوير المنتجات بما يتلاءم مع متطلبات السوق.
من جهته، أكد الشيخ الداوى، رئيس هيئة الحرفيين للحلي والمجوهرات بمدينة الداخلة، أن ورشة صياغة المجوهرات والحلي الصحراوية تعرف نشاطا مهما طيلة أيام السنة، غير أن وتيرة العمل تتكثف خلال شهر رمضان بفعل ارتفاع الطلب، خاصة على الس ب ح وخواتم الفضة.
وأوضح أن الورشة تعتمد بشكل كبير على الطلبات عبر الإنترنت، والتي تمثل ما بين 90 و95 في المائة من مبيعاتها، وتصل هذه الطلبات من مدن مغربية مختلفة، بل ومن خارج المملكة أيضا ، ما يعكس إشعاع الصناعة التقليدية الصحراوية خارج حدود الجهة.
ويؤكد عدد من الحرفيين أن شهر رمضان يمثل ذروة الموسم التجاري بالمركب، نظرا لارتفاع الطلب على منتجات الصناعة التقليدية المحلية، سواء للاستعمال الشخصي أو كهدايا رمزية تعبر عن التقدير والمودة. ويتيح المركب، الذي يضم فضاءات للعرض والبيع وورشات للإنتاج، فرصة التعرف عن قرب على مهارات الصناع، ومتابعة مراحل إنجاز بعض القطع الفنية، ما يضفي على تجربة التسوق بعدا ثقافيا وتفاعليا يتجاوز البعد التجاري.
وهكذا، لا يقتصر دور مركب الصناعة التقليدية بالداخلة خلال شهر رمضان على كونه فضاء للبيع والشراء، بل يتحول إلى فضاء اجتماعي وثقافي لا يخلو من دينامية يعزز إشعاع الحرف المحلية ويسهم في إنعاش الدورة الاقتصادية، في وقت يشكل فيه الشهر الفضيل محطة أساسية ضمن ر زن امة المبيعات بالنسبة للعديد من الحرفيين.
و م ع
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة













