تيك توك من الصين إلى أمريكا : كيف نجح ترامب في الهيمنة على وسائل التواصل الإجتماعي
شكلت أزمة تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة، خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، فصلاً بارزاً في التوترات الجيوسياسية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين. الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية، والتي وصلت إلى حد التهديد بحظر التطبيق، عكست استراتيجية معقدة تجمع بين مخاوف الأمن القومي والمصالح الاقتصادية، بهدف إعادة تشكيل المشهد الرقمي العالمي.
تيك توك، المملوك لشركة “بايت دانس” الصينية، يحظى بشعبية هائلة في الولايات المتحدة، مع أكثر من 170 مليون مستخدم. ومع ذلك، أثارت طبيعة ملكيته مخاوف المشرعين الأمريكيين بشأن احتمالية وصول الحكومة الصينية إلى البيانات الشخصية للمستخدمين أو استخدام المنصة للتأثير على الرأي العام. هذه المخاوف وفرت الغطاء الرسمي للتحركات الأمريكية.
و لم يكن الهدف المعلن لإدارة ترامب هو مجرد حظر تيك توك، بل إجبار الشركة الأم على بيع عملياتها في الولايات المتحدة لكيانات أمريكية، وهو ما وصفه ترامب بـ “الاستحواذ الأمريكي”. تضمنت خطة العمل عدة محاورأهمها الأوامر التنفيذية حيث أصدر ترامب أوامر تنفيذية في صيف 2020 كانت ستحظر فعلياً أي تعاملات تجارية مع تيك توك ما لم يتم بيعه. قبل أن يلجا في خطوة موالية للظغط القانوني: تم الدفع باتجاه تشريعات تُلزم “بايت دانس” بالتخلي عن ملكيتها أو مواجهة الحظر. قبل أن يحول الأزمة إلى أداة تفاوض، حيث أعلن ترامب لاحقاً عن التوصل إلى اتفاق مبدئي يتم بموجبه نقل السيطرة إلى كونسورتيوم أمريكي يضم أوراكل وشركات أخرى، مع الاحتفاظ ببعض الحصص الصينية.
و في نهاية المطاف، أدت ضغوط ترامب إلى إنشاء شركة أمريكية جديدة (TikTok USDS Joint Venture) تتحكم فيها أغلبية أمريكية، وتم نقل بيانات المستخدمين الأمريكيين وإشراف المحتوى إلى الولايات المتحدة. وبينما تم تقديم هذه الخطوة على أنها انتصار للأمن القومي و”نهاية الخطر الصيني الرقمي”، يرى البعض أنها كانت جزءاً من استراتيجية أكبر لضمان سيطرة أمريكية على مشهد التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وتأمين فوائد اقتصادية للشركات المحلية.
وفي سياق أوسع، يُنظر إلى تعامل ترامب مع تيك توك على أنه يمثل نهجاً سياسياً يستخدم منصات التواصل الاجتماعي كأدوات في الصراعات الجيوسياسية، مما يعكس الرغبة في السيطرة على الفضاء الرقمي وتشكيل أجندته السياسية الخاصة.
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة













