مراكش- وزارة الداخلية تعتمد مقاربة جديدة لحماية الحدائق العمومية وتعزيز الاستدامة البيئية
كشف وزير الداخلية، عبد الوفي لفتيت، عن الاستراتيجية الشاملة التي تعتمدها الوزارة لتأهيل ومراقبة الحدائق العمومية والمنتزهات، مسلطا الضوء على التدابير المعتمدة بمدينة مراكش كنموذج للحفاظ على الرصيد البيئي والتاريخي، وذلك في إطار رده على سؤال كتابي تقدمت به النائبة البرلمانية عزيزة بوجريدة عن الفريق الحركي.
وأكد وزير الداخلية، في مستهل جوابه، أن المساحات الخضراء تحتل مكانة متقدمة ضمن أولويات اهتمام الوزارة ومختلف المتدخلين على المستوى الترابي، باعتبارها فضاءات حيوية تشكل متنفسا طبيعيا وترفيهيا للمواطنين، وتسهم في تحسين جمالية المدن وجودة العيش بها.
وأبرز في هذا السياق أن الوزارة تعمل بتنسيق وثيق مع قطاع الثقافة على تصنيف عدد من الحدائق والمنتزهات بمختلف جهات المملكة، بهدف حمايتها من أي تغيير في طبيعة استغلالها، وضمان تدبيرها بشكل عقلاني ومستدام، إلى جانب تخصيص دعم مالي سنوي لفائدة الجماعات الترابية من أجل تهيئة هذه الفضاءات وصيانتها.
وأوضح أن مدينة مراكش تحظى بعناية خاصة في هذا المجال، بالنظر إلى ما تزخر به من مساحات خضراء وحدائق تاريخية تشكل جزءًا لا يتجزأ من هويتها البيئية والحضارية، من قبيل غابة “الشباب”، وحدائق “المنارة” و“أكدال” و“المامونية”، وجنان “الحارثي”، وعرصة “مولاي عبد السلام”، والتي تُعد عناصر أساسية في التوازن الإيكولوجي للمدينة ومكونًا رئيسيًا من مكونات جاذبيتها السياحية، خاصة في ظل التوسع الحضري المتسارع.
وفي ما يتعلق بالمجهودات المبذولة على مستوى جماعة مراكش، أشار وزير الداخلية بالمغرب إلى اعتماد برنامج متكامل لصيانة المساحات الخضراء التي تتجاوز مساحتها الإجمالية 400 هكتار، يشمل تشغيل وصيانة 14 نافورة عمومية، وإصلاح شبكات الري، والقيام بعمليات التشجير والتسميد وتشذيب الأشجار.
كما أوضح أن تدبير هذه الفضاءات يتم وفق توزيع واضح للمهام، حيث يتكفل المجلس الجماعي بالحدائق التاريخية والمساحات التي تفوق مساحتها هكتارًا واحدًا، بينما تشرف المقاطعات الخمس على حدائق القرب، مع تفويض تسيير المنتزهات الرياضية للجمعيات المعنية.
وسجل الوزير الانتقال التدريجي نحو اعتماد حلول مبتكرة في مجال الري، لمواجهة إكراهات ندرة المياه، من خلال استعمال المياه العادمة المعالجة في سقي الأشجار والمغروسات بالشوارع الكبرى والعديد من الحدائق العمومية.
وأوضح في هذا الإطار أن طول شبكة الري المعتمدة يفوق حاليا 25 كيلومترا، مدعومة بـ16 محطة لضخ المياه العادمة المعالجة، مع إسناد مهمة تدبير وصيانة هذه المنشآت لشركات متخصصة.
كما أبرز المسؤول الحكومي استفادة جماعة مراكش من التحول الرقمي، عبر إطلاق نظام “GEO PORTAIL”، وهو نظام معلوماتي جغرافي خاص بالمساحات الخضراء وشبكات الري، يتيح تحديد مواقعها وتصنيفها وتتبع عمليات صيانتها. وأضاف أنه في إطار التدبير المفوض، تم التعاقد مع شركتين مختصتين، ما ساهم في تعزيز الموارد البشرية وتوفير المعدات الضرورية لتحسين جودة الخدمات.
وتطرق وزير الداخلية بالمغرب إلى وضعية “عرصة البيلك” المجاورة لساحة “جامع الفنا”، موضحًا أنها تحظى بعناية خاصة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي، حيث تشهد أشغال تهيئة مرتبطة بالمشروع الكبير لتأهيل الساحة، تشمل تنظيم أنشطة الباعة التقليديين وإعادة بناء مرافق صحية وفق معايير حديثة.
وختم الوزير جوابه بالتأكيد على أهمية نهج الشراكات في تدبير المساحات الخضراء، من خلال تعاون جماعة مراكش مع عدد من المؤسسات والفاعلين، من بينها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، وشركات وطنية، إضافة إلى شركات التنمية المحلية، مع الحرص على توفير التشوير المناسب واللوحات التحسيسية، بهدف ترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة وضمان استدامة هذه الفضاءات الحيوية.
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة













