خوفا من المجاعة .. الحكومة الكوبية تطلب مساعدة عاجلة من برنامج الأغذية العالمي
هيئة التحرير
5 يناير، 2026
هافانا – 5 يناير 2026
في خطوة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية والغذائية التي تصفها التقارير الدولية بأنها الأسوأ منذ عقود، أعلنت الحكومة الكوبية رسمياً عن طلب مساعدة عاجلة من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) لتأمين إمدادات الحليب والمواد الغذائية الأساسية.
و يأتي هذا الطلب كسابقة تاريخية في مسار “الثورة الكوبية“، حيث كانت الدولة تفتخر لعقود بمنظومتها التموينية (Libreta). إلا أن استمرار العجز في إنتاج الألبان محلياً، ونقص العملة الصعبة لاستيراد الغذاء، دفع السلطات في هافانا إلى كسر بروتوكولات “الاكتفاء الذاتي” وطلب التدخل الأممي المباشر لضمان وصول الحليب للأطفال دون سن السابعة.
و أرجعت مصادر اقتصادية هذا الانهيار إلى عدة تقاطعات حرجة في مطلع عام 2026 منها بالأساس عجز الطاقة حيث أدت الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي إلى تلف المخزونات الغذائية المحدودة وتوقف معامل الإنتاج. و ذلك بالتوازي مع بلوغ التضخم لمستويات قياسية، و لم تعد الأجور الحكومية تغطي سوى 10% من احتياجات الأسرة الغذائية في السوق السوداء. دون أن ننسى نقص الوقود الذي أصاب القطاع الزراعي بالشلل، مما منع وصول المحاصيل القليلة من الأرياف إلى المدن الكبرى.
وقد أكد برنامج الأغذية العالمي استلامه الطلب الرسمي، وبدأ بالفعل في إرسال شحنات عاجلة من الحليب المجفف. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن المساعدات الإنسانية هي “مسكنات مؤقتة” لأزمة هيكلية؛ حيث تحتاج الجزيرة إلى إصلاحات جذرية في نظام التوزيع والإنتاج لتجنب شبح المجاعة الذي يهدد الفئات الأكثر ضعفاً مثل كبار السن والأطفال.
وأثار هذا الطلب قلقاً واسعاً داخل المجتمع الكوبي، حيث يرى الكثيرون أن اللجوء للأمم المتحدة هو اعتراف رسمي بفشل السياسات الاقتصادية الحالية. وفي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة تحميل “الحصار الأمريكي” المسؤولية، تتصاعد المطالب الشعبية بتغيير نهج إدارة الموارد لتوفير “الخبز والكرامة” لمواطنين باتت طوابير الغذاء هي المشهد الوحيد الثابت في حياتهم اليومية.
2026-01-05