التساقطات الثلجية تنعش الفرشة المائية في المغرب
تشهد المملكة المغربية خلال هذه الايام وضعية مناخية متميزة بفعل التساقطات الثلجية المهمة التي همت عددا واسعا من المناطق الجبلية، حيث بلغت المساحة الإجمالية المغطاة بالثلوج، حوالي 54 ألفا و84 كيلومترا مربعا، شملت أساسا مرتفعات الأطلس الكبير والأطلس المتوسط وسلسلة الريف، إضافة إلى أقاليم أخرى تتميز بعلوها وخصوصيتها الطبوغرافية.
وتعكس هذه الوضعية، وفق معطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية، حدة الاضطرابات الجوية التي عرفتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، وتأثير الكتل الهوائية الباردة المصحوبة بتساقطات ثلجية وازنة.
ويرى مختصون في المناخ والتنمية المستدامة أن هذه الكتلة الثلجية تمثل رصيدا مائيا بالغ الأهمية، خاصة في ظل ما يعانيه المغرب خلال السنوات الأخيرة من توالي فترات الجفاف وتراجع التساقطات المطرية، فالثلوج، على امتداد التاريخ المناخي للمملكة، شكلت أحد المصادر الطبيعية الأساسية لتغذية الموارد المائية، حيث تلعب دور خزانات طبيعية تُخزن المياه خلال فصل الشتاء وتحررها تدريجياً مع ارتفاع درجات الحرارة.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن المساحات الشاسعة المغطاة بالثلوج تبشر بانعكاسات إيجابية على الفرشة المائية، إذ ينتظر أن تستفيد منها مناطق واسعة من البلاد، خصوصا الواقعة شرق سلاسل الأطلس الكبير والأطلس المتوسط والأطلس الصغير، إلى جانب مناطق حوز مراكش وبني ملال وعبدة والرحامنة، فضلا عن الواحات وعدد من السدود المنتشرة بهذه المجالات الجغرافية.
وتكمن أهمية التساقطات الثلجية في كونها تتحول إلى مورد مائي فعال بفضل ذوبانها البطيء، الذي يسمح بتغلغل المياه داخل التربة وتسربها إلى الطبقات الجوفية، ما يساهم بشكل مباشر في إنعاش الفرشة المائية.
وعلى عكس الأمطار الغزيرة التي قد تؤدي إلى جريان سطحي سريع وضياع جزء كبير من المياه، فإن الثلوج توفر تغذية طبيعية ومستدامة للمياه الجوفية، وتساعد على رفع منسوب الأنهار والسدود التلية على المدى المتوسط.
ويرى المتخصصون أن هذه الكتلة الثلجية تشكل احتياطيا مائيا طبيعيا ذا أثر ممتد، إذ تتراكم خلال فصل الشتاء وتستمر إلى غاية فصل الربيع، قبل أن تبدأ في الذوبان التدريجي، ما يضمن استمرارية تدفق المياه نحو مختلف الأحواض المائية، غير أنهم يشددون، في الوقت ذاته، على أن أهمية هذه التساقطات لا تعني الاكتفاء بها وحدها، إذ يبقى المغرب في حاجة ماسة إلى تساقطات مطرية منتظمة وقوية من أجل ملء السدود الكبرى وضمان تلبية حاجيات الفلاحة وتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب.
ورغم ذلك، تبقى التساقطات الثلجية الحالية مؤشرا إيجابيا في مسار التخفيف من حدة الإجهاد المائي، وعنصرا طبيعيا أساسيا في دعم التوازن الهيدرولوجي للمملكة، خاصة في سياق مناخي يتسم بعدم الاستقرار وتزايد التحديات المرتبطة بندرة المياه.
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة












