الرئيسية » 24 ساعة » سيمفونية وطنية تفرد أجنحتها في سماء العيون في اليوبيل الذهبي للمسيرة الخضراء المجيدة

سيمفونية وطنية تفرد أجنحتها في سماء العيون في اليوبيل الذهبي للمسيرة الخضراء المجيدة

في ليلة احتفالية بهية زادت سماء العيون نورا على نور، توحدت القلوب والأصوات بساحة المشور احتفاء باليوبيل الذهبي للمسيرة الخضراء المجيدة، حيث امتزج اللحن الحساني والكناوي بالموسيقى العصرية، في سيمفونية وطنية ساحرة جسدت روح الوحدة والإبداع تحت راية النغم المغربي الأصيل.

وتحت سماء جوهرة الصحراء الصافية، حيث علا النغم وعم الابتهاج، احتشد الآلاف من أبناء المدينة وزوارها، ليبدعوا سيمفونية كورالية ضخمة قادها المايسترو أمين بودشار وفرقته الشابة.

في هذه الليلة الاستثنائية التي لم تخلف موعدها مع ذكرى المسيرة الخضراء الملحمية، قاد أمين بودشار نخبته الموسيقية الألمعية مجسدا فكرته المبتكرة القائمة على تحويل الجمهور إلى كورال ضخم يصدح بروائع الأغنية المغربية الوطنية، وأجمل قطع الريبرتوار الحساني التي أعاد بودشار بعثها في مشهد فني راق.

هذا المبدع الذي آمن ومجموعته بعمق الرسالة الفنية وتفرغ لجمع القلوب على نغم واحد، استعار شغف الجماهير الغفيرة ليجعل منها النجم الأبرز لهذه السهرة التي ستظل عالقة في ذاكرة المنطقة وأذهان أبنائها.

واستهلت هذه الأمسية الباذخة بقطعة “نداء الحسن” الخالدة التي وثقت بعمق روح المسيرة الخضراء ورسائلها الوطنية النبيلة، والتي ترسخت في الوجدان على مر السنين بفضل جمال كلماتها وأصالتها وموسيقاها الحماسية.

كما رسم الجمهور والمايسترو لوحة فنية وطنية أخرى من خلال أداء “العيون عينيا” لجيل جيلالة، تلك الأغنية التي ترسخت في الذاكرة الوطنية، والتي مازالت تبث بعد نصف قرن روح المسيرة المجيدة من خلال كلماتها وألحانها.

وفي لحظة التحام بالتراث الحساني الأصيل، اعتلت المنصة ابنة الداخلة نسرين بوكيدة لتصدح برائعة “حسناء يا ليلى حسناء يا جارتي”، بصوت بهي أعاد سحر الصحراء وأنغامها الضاربة في الجذور إلى قلب السهرة.

وبعد هذه الوصلة، اعتلت المنصة الفنانة المتألقة الشابة جايلان التي أدت عددا من أعمالها المعروفة من قبيل “ها وليدي” لتشعل حماس الجمهور بأدائها المفعم بالحيوية. وفي لحظة لا تخلو من دلالة، ارتدت جايلان الملحفة الصحراوية الأصيلة، لتنسج على المنصة لوحة تعانق فيها الفن بالتراث، في مشهد آسر زاد السهرة بهاء وأصالة.

وانضم إلى الفنانة على المنصة المعلم الكناوي أيوب المرابط، في لوحة جسدت التنوع الفني المغربي، ليقدما معا عرضا إبداعيا زاوج بين موسيقى كناوة الأصيلة وأداء جايلان العصري، في ظل تفاعل جميل من قبل الجمهور الذي استحسن كثيرا هذه الوصلة الإبداعية.

وأسدل الستار على هذه السهرة الفنية بوصلة للفنان طهور، الذي أمتع أبناء وبنات العيون والزوار من كل الأقاليم الجنوبية ومن باقي جهات المملكة بأدائه الجميل لأغان من الموسيقى الشعبية الكلاسيكية، كانت مسك ختام هذه الأمسية الفنية التي ستبقى راسخة ببريقها ورونقها في ذاكرة مدينة العيون.
و م ع