من الناظور إلى الداخلة.. 7 منصات ترسم مستقبل المغرب كقطب طاقي إقليمي
يُعد مشروع إنشاء سبع محطات لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في المغرب بمثابة إعادة صياغة شاملة لمستقبل الطاقة في المملكة، حيث تنتقل البلاد من مرحلة البحث عن بدائل طارئة إلى مرحلة التأسيس لسيادة طاقية كاملة ومستدامة. هذه المنشآت التي تتوزع بدقة هندسية على طول السواحل المغربية، من ميناء الناظور غرب المتوسط شمالاً وصولاً إلى الداخلة جنوباً، لا تستهدف فقط تأمين الوقود لمحطات توليد الكهرباء، بل تسعى إلى خلق “شرايين” طاقية جديدة تغذي المناطق الصناعية الكبرى في القنيطرة، الجرف الأصفر، والمحمدية.
تعتمد الاستراتيجية المغربية في هذا الملف على تنويع التكنولوجيا المستخدمة، فإلى جانب المحطات الأرضية الثابتة، هناك توجه قوي نحو اعتماد الوحدات العائمة للتخزين وإعادة التغويز (FSRU)، وهي تقنية تسمح بمرونة عالية في استقبال الشحنات من مختلف الموردين العالميين والربط الفوري مع الشبكة الوطنية لنقل الغاز. هذا التحول سيسمح للمغرب بالتحرر من قيود الأنابيب الثابتة والارتهان للمزاجات الجيوسياسية، مما يمنحه قدرة أكبر على التفاوض في الأسواق الدولية واقتناص الفرص السعرية المواتية.
على الصعيد الاقتصادي، يمثل هذا الورش الضخم الذي تقارب استثماراته 6 مليارات دولار، قفزة نوعية لقطاع الصناعة الوطني؛ فتوفير الغاز الطبيعي بأسعار تنافسية سيقلل بشكل مباشر من تكاليف الإنتاج، خاصة في الصناعات الثقيلة والطاقة المكثفة، مما يعزز من جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية. كما أن هذا المشروع يخدم بوضوح الأهداف المناخية للمملكة، حيث يشكل الغاز الطبيعي الجسر الأكثر أماناً للعبور نحو طاقة نظيفة بالكامل، عبر تعويض الفحم الحجري وتقليل الانبعاثات الكربونية، مع ضمان استقرار الإمدادات في منظومة تعتمد بشكل متزايد على الرياح والشمس.
مشروع المحطات السبع يندرج أيضا في إطار الرؤية القارية للمغرب، فهو يضع اللبنات الأولى لبنية تحتية قادرة مستقبلاً على التناغم مع مشروع أنبوب الغاز “نيجيريا-المغرب”، مما يحول المملكة إلى منصة إقليمية لا غنى عنها لتداول الطاقة بين القارة السمراء وأوروبا، ويؤكد أن المغرب قد دخل بالفعل عصر الغاز من بابه الواسع.
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة














