الرئيسية » الأرشيف » دعم مالي ب100 مليون سنتيم يحول علاقة والي جهة مكناس ورئيس المجلس الجهوي إلى حرب حقيقية

دعم مالي ب100 مليون سنتيم يحول علاقة والي جهة مكناس ورئيس المجلس الجهوي إلى حرب حقيقية

الكاتب: 
عبد الرحمان بندياب

لم يستسغ محمد قادري والي جهة مكناس تافيلالت محاولة توريطه بصفته آمرا للصرف في توقيع اتفاقية مشبوهة أعدها سعيد شباعتو رئيس المجلس الجهوي بمكناس مع رئيس جمعية رحاب الإسماعيلية لفن الملحون والموسيقى التراثية، والتي تقضي بمنح هاته الأخيرة دعما ماليا قدره 100 مليون سنتيم، رغم أنه لم يمض على تأسيسها سوى أسبوع واحد فقط من إعداد الاتفاقية، ولم تحصل بعد على الوصل القانوني من قبل السلطات المحلية، حيث غضب محمد قادري من رئيس مجلس الجهة، ووجه له لوما وعتابا شديدين، متهما إياه بخيانة الثقة التي كان يخصه بها، قبل أن يعلن في وجهه رفضه التام الموافقة على هاته الاتفاقية المشبوهة. لكن ورغم كل التحذيرات التي واجهه بها والي الجهة، ركب “سعيد شباعتو” رأسه، وزاد في عناده، بعدما أدرج الاتفاقية كنقطة في جدول أعمال الدورة الاستثنائية التي دعا إليها يوم الاثنين 27 من شهر يوليوز الجاري، رغم أن كل المجالس الجهوية أوقفت دوراتها العادية وأنهتها منذ شهر ماي. هذا التحدي الغير محسوب العواقب، خلق جوا من الاحتقان والغليان داخل الساحة السياسية والجمعوية بمكناس، حيث تقدمت ثلاث هيئات سياسية “الاستقلال، الأصالة والمعاصرة، والاتحاد الاشتراكي” برسالة إلى والي الجهة –توصلت “الأحداث المغربية” بنسخة منها- تطلب منه فتح تحقيق مالي معمق وآني حول الدعم الذي استفادت منه كل الجمعيات والتعاونيات من قبل المجلس الجهوي المذكور خلال السنوات الأخيرة، مع إيفاد مفتشين ماليين وآخرين عن الإدارة الترابية، وذلك استنادا على ما رصده التقرير الأخير للمجلس الجهوي للحسابات بفاس من خروقات خطيرة في تدبير هذا الملف. خروقات أكدتها الرسالة الاستنكارية والتنديدية التي بعث بها رئيس لجنة التضامن والعمل الجمعوي بمجلس جهة مكناس تافيلالت إلى والي الجهة ورئيس المجلس الجهوي للحسابات، والتي تبرأ من خلالها من عمليات الدعم الموجهة لمختلف الجمعيات على صعيد الجهة منذ سنة 2013 إلى غاية كتابة الرسالة المذكورة، والتي يفوق غلافها المالي مليار سنتيم، رغم التوصيات التي كان قد أصدرها قضاة جطو في تقرير سابق. وسبق لمحمد قادري والي جهة مكناس تافيلالت عامل عمالة مكناس أن توصل بمراسلة من وزير الداخلية، يطالبه فيها بإجراء بحث وموافاته بتقرير حول ما جاء في شكاية بعض النواب والمستشارين بالبرلمان، والتي يلتمسون فيها من رئيس الحكومة إجراء افتحاص لمجلس جهة مكناس تافيلالت، بعد اتهامه بهدر المال العام، ودعم جمعيات معينة لأغراض سياسية وانتخابية، مضيفين أن المجلس الجهوي المذكور يصرف ما يقارب المليار سنتيم من ميزانيه، لدعم جمعيات لا يظهر لنشاطها أي أثر على أرض الواقع، سوى خدمة أجندات سياسية وانتخابية ضيقة لرئيس الجهة “سعيد شباعتو”. بالإضافة إلى التقرير السنوي الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2013، والذي أشار في جزئه الثاني الخاص بمراقبة التدبير واستخدام الأموال العمومية، إلى العديد من الاختلالات التي عرفها تدبير مجلس جهة مكناس تافيلالت في توزيع الدعم على الجمعيات، وغياب الموضوعية والتصور الواضح لمفهوم التضامن ودعم المجتمع المدني، بسبب عدم إشراك الهيئات الوطنية المرتبطة بأنشطة هذه الجمعيات، كمندوبية التعاون الوطني، ومندوبية الرياضة، والثقافة. هذا، وقد نبهت الهيئات السياسية المذكورة والي الجهة إلى ضرورة توقيف دعم الجمعيات والتعاونيات خلال هاته الظرفية الحساسة التي تتزامن والاستحقاقات الجماعية والجهوية، لضمان التنافس الشريف وتكافؤ الفرص بين كافة الفاعلين السياسيين في أولى الانتخابات التي ستجري في عهد دستور 2011، وأيضا وقف نزيف الاحتقان وتهدئة نفوس العديد من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن المحلي، خصوصا بعد نداء الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها عشرات الجمعيات يوم الاثنين، احتجاجا على ما سموه بالحملات الانتخابية السابقة لأوانها، خصوصا وأن رئيس الجهة التحق مؤخرا بالحزب الذي ينتمي إليه رئيس الجمعية المذكورة.
عبد الرحمن بن دياب