الرئيسية » الأرشيف » تشرشل ..أزنافور ..زيدان ..غويتيصولو و بنبلا كتاب وفنانون عالميون اختاروا مراكش للكتابة والاستقرار

تشرشل ..أزنافور ..زيدان ..غويتيصولو و بنبلا كتاب وفنانون عالميون اختاروا مراكش للكتابة والاستقرار

الكاتب: 
مراكش 24

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، سيخرج الى الوجود جيل من الكتاب يكره الحرب ويبحث عن السلام والحياة والسكينة بعيدا عن المجتمع الرأسمالي الأوربي والأمريكي.من بين هؤلاء الكتاب والفنانين من اختار طنجة كمدينة للإقامة لفترات متقطعة، ثم هناك من اختار الاستقرار بشكل نهائي.كانت طنجة المدينة التي ارتبطت بأسماء كتاب عالميين مشهورين مثل الشاعر جاك كيرواك والروائي الأمريكي ويليام بوروز صاحب >المأدبة العارية< وبول بولز وزوجته جين بولز التي انتحرت في مالقا بإسبانيا نهاية الأربعينيات. فيما بقي هو في طنجة الى أن مات بعد عمر متقدم.وقعت في غرام المدينة الشاطئية أيضا أسماء أخرى منها تينسي ويليامز وجان جونيه الذي أوصى بأن يدفن في العرائش.
الآن، لم تعد طنجة تلك المدينة التي تغري الفنانين والكتاب كما كانت في السابق، وأصبحت مراكش الأقرب الى أذواق ومشاعر الفنانين والكتاب العالميين الذين يزورونها ويكررون الزيارات قبل أن يقرر بعضهم الإقامة الدائمة بمدينة السبعة رجال.ومن الأسماء البارزة التي ارتبطت بمراكش رئيس الوزراء البريطاني تشرشل الذي زار أول مرة مراكش وقضى فيها أياما بعد نهاية مؤتمر الحلفاء بأنفا في يناير 1943.
أغرم بالمدينة فصار يزورها في فصل الشتاء، وكان يجلس على كرسي بجانب سور باب دكالة أمام حي الحارة ليرسم لوحاته الفنية والسيجار الضخم لا يفارقه.جاك ماجوريل، الذي كان والده صديقا لليوطي، جاء الى مراكش بسبب إصابته بمرض الربو، فوجد من ينصحه بهوائها للتغلب على المرض وعلاجه، فاستقر بالمدينة وأخذ يرسم. واليوم لا يمكن الحديث عن شخصيات مراكش دون ذكر ماجوريل.اسم آخر سقط في هوى المدينة هو روني أولوج الرسام والمصور والكاتب اليوناني الأصل الذي استقر بمراكش منذ بداية سنوات العشرينيات.كان هذا الرسام الكاتب يتحدث عدة لغات منها الأمازيغية والعربية، ونشر مقالات وكتبا حول المغرب، واهتم كثيرا بثقافات وقضايا الأمازيغ فسمي >أب البربر<، ومن أشهر كتبه عن الأمازيغية: “Les chants de Tassaout” وهو ترجمة عن شاعرة بربرية اسمها مريردة نايت عتيق.
والمتابعون لحياة هذا الفنان يعرفون أن لوحاته بيعت في معارض بعواصم عالمية.ولا يمكن للباحثين في تاريخ المدينة ألا يذكروا اسم لاكونتيس دوبروتوي التي كانت تسكن في فيلا >تيلور< في حي كيليز وكان من بين زوارها في مراكش عام 1943 الرئيس روزفلت وشارلي شابلن والممثلة ريتا هايورت بطلة فيلم كازابلانكا الشهير.غاندي ويستون فنان الجاز الأمريكيو>لاشوفيير< حفيد ألفريد دوموسي شخصيتان من الفنانين الذين فضلوا فصول مراكش عن نمطية مدن أجنبية بأوربا وأمريكا.>أصوات مراكش< للكاتب إلياس كانيتي من أشهر ما كتب عن المدينة، وحاز صاحبه الذي جاء الى مراكش مع فريق تصوير سينمائي هربا من النازية على جائزة نوبل. وهو أهم ما كتب عن مراكش بشهادة خوان غويتيصولو نقلا عن تصريح لأحمد بن اسماعيل الرسام والمصور ابن المدينة الذي صورها بالآلة كما بالصباغة واللوحات الفنية.كتاب كانيتي غاص جيدا في حياة المهمشين والمشردين وفضاءات الملاح ونشرته دار توبقال بالعربية بترجمة للكاتب التونسي حسونة المصباحي.أحيانا يستقر كاتب ما في مراكش لكنه يفضل العيش بعيدا عن الأضواء التي هرب منها في الغرب، فيعيش يومياته بشكل شبه سري، وحين يشاهده شخص ما هنا أو هناك، ويتعرف عليه تدور رحى الحكايات وتتداخل الوقائع بالشائعات، هذا ما حصل مع أمبرتو إيكو الإيطالي صاحب >اسم الوردة< حين تداول الناس حكايات عن وجوده وإقامته في مراكش. أما تينيسي ويليامز فقد أقام في المدينة وجمع حكايات ومشاهدات ثم أصدرها قبل وفاته. فيما اختار الرسام الفرنسي >تيستا< السكن في قلب المدينة بحي سيدي بن سليمان الجزولي. وهو باختياره مراكش لا يخرج عن قاعدة أذواق فرنسيين آخرين: إيف سان لوران وكلود أوليي الذي ترجم كتابه فريد الزاهي وأعيد نشره بالمغرب.
لألوان المدينة سحر خاص على الرسامين، فقد أتى الألماني كيرت الى المدينة منذ 1970 وبدأ يرسم لوحاته عن الحلقة وجامع الفنا والمدينة القديمة.خيسوس كرييوس الكاتب الإسباني الذي تعرف على مراكش عام 1970 ثم استقر بها منذ 1980 سيصدر قريبا قاموسا من الإسبانية الى الدارجة، ويكتب سيناريوهات أفلام. وكتب سيناريو فيلما لمخرج إنجليزي يصور في سيدي إفني. هذا السينمائي هو مخرج >دراكولا< الشهير. يعيش خيسوس الذي صدرت له في الثمانينيات رواية >زرياب< وكتب مسرحيات عديدة بحي القصبة. مسرحياته تحكي عن الحياة المراكشية وفضاءاتها كما أنه منخرط في النشاط الجمعوي وسبق له أن رعا حملة للحفاظ على أشجار نخيل منطقة سكورة بجهة الرشيدية.بيرت فلينت جاء الى المدينة بعد أن درس الفنون الجميلة في الدارالبيضاء ثم أقام متحفا لفنون العيش ومنذ أيام قليلة منحه الى جامعة القاضي عياض.ومنذ نحو 16 سنة، أتت امرأة تدعى أولغيك دريكهوفت، مختصة في الموسيقى الهندية والنحت وسقطت في حب المدينة التي ما زالت تعيش فيها، وقد دخلت عقدها السابع. دريكهوفت أقامت مشاريع ثقافية وكانت عشيقة لسامويل بيكيت. ومن الممثلين نجوم السينما الأمريكية الكبار براد بيت وديكابريو نجم السينما العالمية وبطل فيلم تيتانيك. ومن الفرنسيين القريبين الى الأجواء المغربية مدام دونيس ماسون التي عاشت بالمدينة منذ عهد الحماية ثم توفيت عام 1994، وكانت أصدرت ترجمة للقرآن أجازها الأزهر وكانت ناشطة في العمل التطوعي والبحث الفكري. وتركت الآن وراءها >رياض ماسون< ملتقى لضيافة الكتاب ومقر ندوات. وجاك هنري مدير أوبرا باريس وسافو المغنية والكاتبة التي ولدت بالمغرب وصارت دارها في زاوية الحضر قبالة جامع بن يوسف دارا لندوات دولية وصالون كبار الكتاب والسياسيين.وتبقى حصة الأسد من المقيمين للفرنسيين مقارنة مع جنسيات أخرى، بذكر أسماء من قبيل اللاعب زين الدين زيدان وايف سان لوران وآلان دولون وشارل أزنافور شيخ الأغنية الفرنسية الذي اشترى دارا في الضاحية، والفيلسوف بيرنار هنري ليفي الذي يأتي لمراكش ليكتب في منرله بحي سيدي ميمون، حين يتعب من البحث عن الشهرة في بلاتوهات التلفزة. ومن أبرز الشخصيات السياسية الراحل أحمد بن بلا الرئيس الجزائري الأسبق الذي عاش رفقة زوجته شيخوخته بمنزل بشارع فرنسا.
عمر أوشين