الرئيسية » 24 ساعة » المغرب يراهن على الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة لإعادة تشكيل اقتصاده بحلول 2030

المغرب يراهن على الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة لإعادة تشكيل اقتصاده بحلول 2030

يضع المغرب نصب عينيه إعادة تشكيل مستقبله الاقتصادي عبر استراتيجية طموحة في مجال الذكاء الاصطناعي، ترمي إلى ضخ ما يناهز 100 مليار درهم في الاقتصاد الوطني وخلق نحو 50 ألف فرصة عمل في أفق عام 2030، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة.

ولا تقتصر هذه الرؤية على تنمية الكفاءات البشرية من خلال إحداث شبكة معاهد متخصصة أو عقد شراكات مع كبريات الشركات التكنولوجية العالمية، بل تمتد لتجعل من بناء بنية تحتية رقمية وسيادية قوية محورا أساسيا، قادرة على التموقع في سلاسل القيمة العالمية ومنافسة الأقطاب الدولية في هذا المجال.

وفي قلب هذه الدينامية، يبرز مشروع إحداث مركز بيانات ضخم بمدينة الداخلة، بطاقة تصل إلى 500 ميغاواط، يعتمد كلياً على الطاقات المتجددة لتلبية حاجياته الكبيرة من الكهرباء. ويجسد هذا المشروع رهانا استراتيجيا يربط بين صناعة البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة ومصادر الطاقة النظيفة، ما يمنح المغرب موقعا متقدماً ضمن التحولات العالمية الكبرى المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والانتقال الطاقي.

غير أن هذا المشروع الطموح يثير في الآن ذاته تساؤلات جوهرية حول نماذج التمويل والاستثمار، وقدرة المملكة على استقطاب استثمارات خاصة ضخمة، إضافة إلى مدى تنافسية كلفة الطاقة بالمغرب مقارنة ببدائل إقليمية أخرى، وهو عنصر حاسم بالنسبة للشركات العالمية المتخصصة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

ويرى خبراء أن المغرب يتوفر على مجموعة من المقومات التنافسية المهمة، في مقدمتها موقعه الجغرافي كبوابة نحو شمال وغرب إفريقيا، بما يسهل الولوج إلى الأسواق القارية، فضلا عن إمكاناته الكبيرة في مجال الطاقات المتجددة، القادرة على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة لتشغيل الصناعات التكنولوجية المتقدمة. كما يشكل الرأسمال البشري المؤهل عنصراً أساسياً يمكن تعزيزه عبر برامج تكوين متخصصة تستجيب لمتطلبات قطاع الذكاء الاصطناعي.

ويؤكد هؤلاء أن نجاح المغرب في استقطاب استثمارات نوعية في هذا المجال يبقى رهيناً بقدرته على توظيف هذه المؤهلات لخلق بيئة جاذبة للمستثمرين العالميين، تقوم على توطين الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، والاستفادة من البنية التحتية الرقمية، والطاقة النظيفة، والاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، يعتبر متابعون أن المملكة تسعى إلى التموقع كمنصة اقتصادية قارية نحو إفريقيا، بما يجعل منها قاعدة انطلاق للشركات العالمية الراغبة في ولوج أسواق القارة الواعدة، مستندة إلى شراكات دولية قوية، وقدرات تقنية متنامية، وموقع استراتيجي يعزز مكانة المغرب في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد.