الرئيسية » الأرشيف » ” الرحلة المراكشية أو مرآة المساوئ الوقتية “ طوبى لمن لم يحضر مهرجان مراكش للسينما

” الرحلة المراكشية أو مرآة المساوئ الوقتية “ طوبى لمن لم يحضر مهرجان مراكش للسينما

الكاتب: 
عبد الإلاه الجوهري

 

داخل قاعة قصر المؤتمرات بمراكش ، تتبعت مساء السبت 13 نونبر 2014 ، بكثير من الحسرة و التحسر اختتام فعاليات الدورة الرابعة عشر للمهرجان الدولي للسينما ، حسرة نتجت عن عدم تتويج الفيلم المغربي الوحيد ” جوقة العميين ” للمخرج محمد مفتكر المشارك ضمن المسابقة الرسمية بأي جائزة ، و لو بتنويه ،
” جوقة العميين ” فيلم مغربي واحد و وحيد ، مقابل سينمات كانت ممثلة بأكثر من فيلم أساسا السينما الفرنسية التي كان لها سلطة الحضور ب 3 أفلام ، أي أنها كانت اوفر حظا في الفوز بجائزة من الجوائز ، خاصة مع وجود ثلاثة أعضاء فرنسيين في لجنة التحكيم ، و هم : رئيسة اللجنة ايزابيل هوبير و المخرج برتراند بونيلو و الممثلة ميلاني مورون اضافة لعضو رابع حامل للجنسيتين الفرنسية و المغربية المخرج مومن السميحي ، بمعنى أن المغرب كان له نصف عضو في اللجنة ، غلبة الافلام الفرنسية و عدم توازن اللجنة كان و لابد أن يرجح كفة على كفة و هذا ما حصل بفوز الممثلة الفرنسية كلوتيلد هيسمي بجائزة احسن أداء نسائي عن دورها في فيلم ” آخر ضربة بالمطرقة ” على الرغم من كونها لم تلعب إلا دورا ثانويا في فيلم قيمه النقاد كفيلم جد عادي
الاعضاء الفرنسيون في اللجنة أصروا على تتويج فرنسا ، ( هنا لا يسعني إلا ان أحييهم على وطنيتهم و حبهم لبلدهم و استماتتهم في الدفاع عن أبناء جلدتهم ) ، رغم أنف الاداء الرفيع للممثلة الايرانية فاطمة معتمد آرياف الفيلم الاذريبجاني ” نبات ” و الممثلة الهندية باسابدوتا شاترجي في فيلم ” شغل الحب ” و لم لا الممثلة الايرانية مينا كافاني في فيلم ” وردة حمراء ” كتحية لفنانة لعبت دورا يتطلب شجاعة نادرة من امرأة مسلمة
الحسرة الثانية و هي في الحقيقة حسرة أولى، تمثلت في اقصاء عشرات الفنانين السينمائيين المغاربة من حضور مهرجان يقام في بلدهم و من المفروض أنه ينظم من أجلهم ، اقصاء كان مقصودا لاعتبارات شخصية و اهداف دنيوية ، و قد تم التمهيد له منذ مدة بمراسلة مشبوهة توصلت بها الغرف المهنية المغربية حملت خبر بئيس تمثل في اخبار المهنيين بأن مهرجان مراكش لن يستدعي إلا من كانت له مشاريع فيلمية في طور التنفيذ ، اخبار و قرار سنكتشف أنه لم يكن يساوي الحبر الذي كتب به ، لأنه جاء فقط لتصفية الحساب مع من لا يوافق المزاج و الانتقام ممن لم يوقع على العريضة الشهيرة التي ارادت تخليد حكم فاوست السينما المغربية ،
المفاجأة كانت كبيرة عندما حللنا بأرض مراكش و وجدنا الجوقة المطبلة حاضرة بقوة الى جانب الأحباب و الاصدقاء و افراد مرافقين مهمتهم تنحصر في تسخين البنادر ( جوقة لا تتكون إلا من العازفين و الراقصين و المرددين أما المنشدين فلا وجود لهم لنشاز اصواتهم و قبحها ) ، رغم ان جل هؤلاء لا مشاريع سينمائية لهم ، فإنكشف المستور و عرف الكل حتى من كان يجد اعذارا لبطل القش انه كان في دار غفلون ، ان المراسلة الفضيحة كانت مجرد ذر للرماد في العيون و أن الانتقام كان مخدوم لكن بشكل جد بليد
الحسرة الثالثة تجلت في التعامل المهين مع رجال و نساء الصحافة الوطنية ، التواصل مفقود وطلبات المقابلات تعطى فيها الاسبقية للصحافة الأجنبة ورحلة ورزازات تحولت الى نزهة خاصة بصحافيين لا يحملون بصمة التلقيح على الساعد الأيمن و لا الأيسر …..أما الامسيات و اللقاءات المهنية فتوزع حسب القرب أو البعد من المايسترو حمو
حسرة أولى و ثانية و ثالثة و غيرها كثير ، لا يسع المجال التطرق لها ، تجعلنا نطرح اسئلة الحضور و الوجود ، اسئلة حول مهرجان وجد لخدمة سينمانا الوطنية لكن تحول هذه السنة بقدرة قادرالى حفلة عائلية ، مهرجان رفع في دوراته الماضية رؤوسنا عالية ، لكنه خلال هذه الدورة سمح للبعض بالركوب على الأكتاف الواهية ، مهرجان كنت أطمح أن يقارن بكان و برلين و البندقية لكن الآن أتمنى أن لا ينزل عن عتبة القاهرة و قرطاج و وهران و البقية الباقية
كفانا تسلطا من رجل و شلة تحلم بوضع اليد على مهرجان نعتبره مهرجانا للمغاربة اجمعينا ، على لحظات قوتنا و افتخارنا ، كفانا رغبة ديكتاتورية تحلم بإبادة الطاقات الخلاقة و زرع رؤوس الفتنة و الأيادي المكسورة ، تحلم بخلق مملكة سينما الوهم وكوابيس قتل الرغبات الإبداعية الموهوبة ، تحلم بتحويل المهرجان الى هيكل تسكنه الغربان ، غربان تنام نهارا و تسهر ليلا ، تلبس قفازات الخنق و تتسلح بخطب الحقد الممزوج بكؤوس قتل الوقت و قضاء المآرب الفانية
طوبى لمن لم يحضر المهرجان هذه السنة : محمد مفتاح و نعمة المشرقي و ثريا العلوي و عبد الله ديدان و فاطمة خير و فاطمة عاطف و محمد الجم ورشيد الوالي.. وعشرات التقنيين و النقاد و الكتاب و كل من يحمل في قلبه ذرة حب و امل ، امل ان يصبح وطننا قلعة سينمائية حقيقية لا فقاعات صابونية تتناثر في هواء اللقاءات التلفزية و الإذاعية يرددها أصحاب الزمن و الوقت أبطال كتاب ” الرحلة المراكشية أو مرآة المساوئ الوقتية ” و أساسا الشيخ ” شلخ كلخ ” السوليمائي ، الذي لا يسعنا إلا أن نقول ، نفعنا الله ببركاته السينمائية و جلساته النقدية الليلية …