ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود يهدد استقرار أثمان المواد الغذائية في جنوب إفريقيا (مهنيون)
حذر اقتصاديون ومهنيون عاملون في القطاع الفلاحي أن مزارعي جنوب إفريقيا مقبلون على موسم شتوي عسير بعد ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود، بسبب التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، مما بات يهدد استقرار أثمان المواد الغذائية.
وشدد وانديلي سيهلوبو، كبير الاقتصاديين في الاتحاد الفلاحي بجنوب إفريقيا “أغريسا”، على خطورة تداعيات استمرار الاضطرابات اللوجستية لفترة معينة، وإمكانية تحولها الفجائي إلى قيد رئيسي يكبح الزراعة العالمية، بسبب الارتفاع الملموس في أسعار الأسمدة على المستوى الدولي.
وتعتمد الفلاحة بجنوب إفريقيا على استيراد الأسمدة، مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، حيث تستورد سنويا حوالي 80 بالمئة من احتياجاتها أساسا من روسيا، وسلطنة عمان، والصين، وألمانيا، والشيلي، في الوقت الذي تستورد حوالي ثلث مكونات الأسمدة من الشرق الأوسط، خاصة من قطر، والسعودية.
وأشار ذات الخبير الاقتصادي إلى أن الأسمدة تمثل حوالي 35 بالمئة من تكاليف المدخلات بالنسبة لفلاحي الحبوب ونسبة كبيرة من التكاليف في سلاسل القيمة الأخرى، مضيفا أن “كل هذا يشير إلى أن ضغوطا أخرى ترتسم في المستقبل القريب”.
كما أوضح أن نقص الأسمدة ليس هو التهديد الوحيد لإمدادات الغذاء في جنوب إفريقيا، مؤكدا أن سعر النفط الذي ارتفع بأكثر من 44 بالمئة منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، يمثل حوالي 13 بالمئة من تكاليف إنتاج الحبوب.
وسجل أنه إذا كان استهلاك الوقود عادة هو الأعلى خلال فترات البذر والحصاد، فإن حوالي 80 بالمئة من الحبوب والزيوت النباتية في جنوب إفريقيا يتم نقلها عبر الشبكة الطرقية في جميع أنحاء البلاد إلى منشآت التخزين أو المعالجة أو التصدير.
ودعت المنظمات الفلاحية الحكومة إلى إقرار تعديل استثنائي لأسعار الوقود بغرض التفاعل مع ظروف السوق على نحو أفضل، وإدخال مراجعات مناسبة عوض التعديل الشهري المعياري، خلال هذه الفترة المطبوعه بتقلبات أسعار الطاقة.
وأورد بلاغ مشترك لـ”أغريسا”، الاتحاد الفلاحي الوازن في جنوب إفريقيا، وغرفة المقاولات الفلاحية (أغبيز)، أن المهنيين ‘أفادوا بوجود قيود في التوريد وارتفاع حالات التوزيع المحدود، حيث يقوم التجار بتقليل الكميات بسبب عدم اليقين بشأن إعادة التوريد”، مضيفا أن هذه القيود تؤثر على العمليات الفلاحية والصناعات الزراعية في وقت حرج من دورة الإنتاج.
من جانبه، اعتبر ميرفين أبراهامز، منسق البرامج في مجموعة العدالة الاقتصادية والكرامة في بيترماريتسبورغ (منظمة غير حكومية بارزة تعنى بالدفاع والترافع عن حقوق الإنسان)، أن الأسر الفقيرة ستكون الفئة الأكثر تأثرا بسبب الضغط على أسعار المواد الغذائية.
ويشكل ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود وتأمين النقل البحري ضغطا كبيرا على منتجي الحبوب في الوقت الذي يستعدون فيه للموسم الفلاحي 2026-2027، والذي يبدأ عادة في أكتوبر.
وذكر السيد أبراهامز بأن العائلات ذات الدخل المنخفض، التي تمثل 60 بالمئة من الأسر بجنوب إفريقيا، لا تملك دخلا كافيا للحصول على غذاء كاف، مبرزا أن سلة الغذاء الأساسية التي بلغت حوالي 5383 راند (314 دولار) في فبراير “تفوق الحد الأدنى للأجر الوطني الشهري”.
و م ع
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة














