الكلمة الكاملة التي ألقاها السيد محمد مشيشو والي أمن مراكش بمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيس الأمن الوطني
السيد والي جهة مراكش أسفي وعامل عمالة مراكش، السيد رئيس جهة مراكش أسفي، السيد عامل إقليم الحوز، السيدة العامل المكلفة بالشؤون الداخلية الجهوية، السادة المسؤولون العسكريون، السادة الوكلاء العامون ووكلاء الملك والمفوض الملكي وممثلي السلطة القضائية والمسؤولون القضائيون وهيئة المحامين،
السيدات والسادة المناديب والمديرات والمدراء والمسؤولين ورؤساء المصالح الأمنية والإدارية والمؤسسات والهيئات الرسمية، السيدات والسادة الرؤساء والمجالس المنتخبة، السيد ممثل رئيس الجالية اليهودية بمراكش، السيدات والسادة ممثلي منظمات المجتمع المدني، السادة ممثلي وسائل الإعلام من إذاعات مرئية ومسموعة وصحافة ورقية وإلكترونية، السيدات أرامل رجال الأمن، السادة متقاعدي الأمن الوطني، حضرات السيدات والساده، أيها الحضور الكريم؛
حللتم أهلاً ووطئتم سهلاً بهذا الفضاء الرحب الذي يرمز لمراقي العلم والتكوين الأمني الرصين، في هذا اليوم المبارك الذي تستحضر فيه الأمة المغربية الذكرى العطرة لتأسيس الأمن الوطني، الذكرى الـ70، لننفتح بذلك على سنة جديدة من التضحيات والسعي الدؤوب وراء تحقيق نعمة الأمن، التي هي وسيلة كل تقدم ومفتاح كل رقي، برعاية مولانا الهمام قائد الأمة وعاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس دام له النصر والتمكين، معربين للسدة العالية بالله عما تكنه صدورنا من الإجلال لجنابه الشريف.
ومن الشكر الخالص للسيد المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، الساهر على تدبير هذه المؤسسة النبيلة والجاد في تقدمها وتحقيق رقيها. وتجديداً للترحاب بكم باسم السيد المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني وباسمي شخصياً نيابة عن جميع أطر وموظفي الأمن بولاية أمن مراكش.
وتخليداً لهذا اليوم المجيد، لا مناص من التذكير بالإجماع الوطيد على الجهود الجبارة التي ميزت السنة الأمنية الفارقة بين الذكرى الـ69 والذكور التي نحييها بكل اعتزاز وفخر في هذا اليوم المبارك، والتي اتسمت بأعمال نظامية وأمنية غير مسبوقة شاهدة على التحول النوعي لأداء مصالح الأمن بفضل الرؤية الاستراتيجية المتقدمة لقيادة المديرية ودعمها المتواصل وخطوطها المضبوطة.
ولا أدل على ذلك من النجاح الأمني والنظامي في تدبير وتغطي فعاليات كأس الأمم الأفريقية (كان 2025-2026)، وتدبير العدد الهائل من المشجعين المغاربة والأجانب وتحقيق مواكبة أمنية. وهو العمل النظامي الكبير الذي بصم التاريخ الأمني للمديرية العامة للأمن الوطني، وفتح أمامها الباب لدخول مرحلة الاستعداد لاستضافة كأس العالم بكعب عالٍ من الخبرة والضبط الأمني والنظامي.
كما اتسمت هذه السنة بنقلة نوعية في التحول الرقمي في التدبير الإداري وتحقيق النجاعة إزاء العمل الإداري والقضائي والاتفاقي لمصالح ولاية مراكش، ومواكبة الأولويات الاستراتيجية في مواجهة الجرائم الرقمية ومكافحة الجرائم الإلكترونية وتحقيق القرب كمرفق عام من خلال المنصات الرقمية للأمن الوطني.
ويجدر استحضار وإبراز جليل أعمال ولاية أمن مراكش وتضحيات الجسم الأمني لكل فرد من أفرادها ومقارعة الأخطار من أجل حياة يسودها الاطمئنان والسكينة والأمن والأمان، تجسيداً للإرادة السامية المولوية وتشخيصاً لرؤية واستراتيجية قيادتنا المديرية الجديرة بالتقدير والاعتبار. وهو ما تؤكده النتائج المتعلقة بمحاربة الجريمة والتصدي للمخالفات للقانون ومحاربة السلوكيات المخلة بالنظام العام.
وإن كل مراقب للإحصائيات ستتجلى له بكل يقين الإجابة الحاسمة فيما يُبذل من جهود حقيقية على الميدان، والتي تبرهن عن الأهم، ألا وهو تحقيق الاستباق الأمني وإفشال كل محاولة ماسة بطمأنينة وسلامة المواطنين، وتعزيز الشعور بالأمن الذي يظل مؤشره يلامس 100%، في حين أن مؤشر الزجر يناهز 99.89%. وهي المؤشرات التي لا تتحقق سوى بإسهام ومشاركة الجميع؛ قيادة وقاعدة، نساء ورجالاً بمختلف رتبهم ومهامهم ومراكز مسؤوليتهم وتخصصاتهم الإدارية والقضائية والميدانية والعلمية والتقنية والتكنولوجية، والتنسيق التام مع كافة السلطات المحلية والقضائية والمجتمع المدني، وكل شخص أو هيئة تعتبر شريكاً في الأمن، مشكورين من هذا المنبر.
حضرات السيدات، حضرات السادة؛ إن السنة البينية ما بين الذكرى الـ69 واحتفالية الذكرى الـ70 مرت بعدة محطات اتسمت كلها بجهود منقطعة النظير، من بينها تنظيم الدورة الـ93 للجمعية العامة للمنظمة الجنائية الدولية (الإنتربول)، والتي برزت خلالها مدى كفاءة وعلو كعب الأمن الوطني في التنظيم والتأمين. بالاضافة إلى تغطية جميع الملتقيات العالمية التي عرفتها مدينة مراكش بصفتها أرضاً للحوار والملتقيات الدولية، تجمع بين عراقة التاريخ وحداثة البنية وموقعها الاستراتيجي العالمي ومركزاً لحوار الحضارات.
إلى جانب مجموعة محطات مرتبطة بالمحافظة على النظام العام، كانت خلالها مصالح الأمن جادة في التصدي لأي تسيب في الشارع العام أو مس بالأمن، وبرهنت عن قدرة وثبات وضبط للنفس، واستطاعت بذلك ضمان الأمن والنظام العمومي وتجسير التواصل مع المواطنين. ولا يفوتني أن أستحضر بالامتنان والشكر تفاعل كل السلطات وتعاونها ومشاطرتها الجهود.
حضرات السيدات الفاضلات والسادة الأفاضل؛ إنه من الصعب اختزال العمل الأمني لسنة كاملة في بعض المعطيات لعلاقة تنوعه واختلافه وتعدده وتشعبه؛ فالجهود الأمنية حافلة بالمعطيات والأرقام والإنجازات والتضحيات لا يتسع الوقت والمقام لاستعراضها كلياً. ونود فقط إبراز إشارات منها لتقريب معالمه بمناسبة هذه الذكرى العطرة.
وعموماً، فالعمل الأمني يتسم كل سنة بالحضور وصفاء الضمير والقصد في تأمين الأرواح والممتلكات، والعمل بمقتضى الهاجس الاستباقي والمبادرات الإيجابية ومقارعة الأخطار، والكدح في سبيل ضبط استقرار مؤشر عالٍ للإحساس العام بالأمن، وتغطية الأعمال النظامية الكبرى والأحداث اليومية والمبادرات المنظمة، وضمان السلامة الطرقية، وصيانة الأخلاق العامة، وحفظ النظام العام، وحماية الأشخاص والممتلكات، وضمان الأمن السياحي، والسهر على تطبيق القوانين، وحماية السكينة العامة في الشوارع والفضاءات المشتركة، وتنظيم وتأمين سهولة المرور، والتغطية اليومية الميدانية للمجالات الحضرية لولاية الأمن.
والقيام بعمل أمني يومي ومستمر لمنع وقوع الجرائم، والتصدي للمخالفات التي تكون سبباً في حوادث السير، وصد الأشخاص ذوي الشبهة الإجرامية والتحري عن الجرائم وملاحقة حالة الاشتباه الجرمي والأشخاص المبحوث عنهم من أجل تورطهم في جنايات وجنح، وإنجاز العمل القضائي اليومي بتنسيق تام مع النيابات العامة المختصة، والتصدي لجرائم العنف ضد النساء وتوفير الأمن والحماية للمرأة المعنفة وإجراء المساطر اللازمة للقضايا وفق مقتضيات القوانين ذات الصلة والتوجيهات المديرية، ومراقبة الحدود، وتأمين محاور المدينة من خلال سدود قضائية قارة، وتأمين محيط المؤسسات التعليمية في إطار خطة الأمن المدرسي، وتأمين الارتفاق اليومي للمواطنين والزوار في إطار الخدمات الإدارية والتقنية، والاستمرار في تقريب البطاقة الوطنية من الساكنة القروية بجميع المناطق والجهة. وكل ذلك بحرص ومسؤولية وتجند دائم.
وفي سياق هذه الجهود، لابد من الامتنان بجهود السلطات التي تعتبر شريكاً أساسياً في تحقيق الأمن العام، من خلال عملية تنسيقية يومية مع السلطات الإدارية المحلية وعلى رأسها السيد والي الجهة، والتواصل اليومي وعقد الاجتماعات التنسيقية مع النيابة العامة في شخص السيد الوكيل العام للملك ووكل الملك، لتنزيل التوصيات المشتركة للمديرية العامة للأمن الوطني ورئاسة النيابة العامة، وتعزيز ديناميكية العمل القضائي وتحقيق العدالة الجنائية في أبعادها الحقة، ومع كل المؤسسات الأخرى الرسمية بما يكفل تحقيق المراد المنشود للحفاظ على أمن المجتمع من جهة، وصيانة الحقوق والحريات وكفالة كرامة المواطنين من جهة ثانية.
وكباقي السنوات الفارطة، لقد حققت ولاية أمن مراكش بفضل الدعم المتواصل للقيادة المديرية العديد من المكاسب والمنجزات والبنيات التحتية، نذكر منها: افتتاح قاعة لتدبير نظام المراقبة الأمنية بواسطة الكاميرات بالمدينة العتيقة بساحة جامع الفنا، والتي تتحكم في 262 كاميرا خاصة بمجال المدينة العتيقة وفق الاستراتيجية المتقدمة لنظام الحماية والمراقبة الأمنية، تتجه نحو هندسة جديدة للأمن الحضري بوعي استباقي للأمن.
فقد أطلقت ولاية الأمن العديد من المشاريع لتحقيق وتعزيز القرب الأمني بكافة مراميه، لتحقيق الحكامة الأمنية بأبعادها المتعددة، وتثبيت التماسك المرفقي لمصالح ولاية أمن مراكش، وتمكين المواطنين والزوار من الولوج للخدمات الأمنية والإدارية والقضائية. ومن أهم المشاريع:
- مشروع إحداث دائرة للشرطة بحي مبروكة ستفتح قريباً إن شاء الله.
- مشروع إحداث منطقة أمنية سادسة بمنطقة الازدهار.
- مشروع إحداث بناية إدارية تابعة للمنطقة الأمنية بمطار مراكش المنارة الدولي.
- مشروع إحداث دائرة للشرطة بحي القصبة بالمدينة العتيقة.
- مشروع إحداث ثلاثة مراكز حيوية للوثائق والبطائق التعريفية.
ومن الخصال الثابتة لمصالح الأمن، واجب العرفان والإشادة والتقدير بجهود الآخرين. وباسم السيد المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، وباسمي وصفتي، وبمناسبة هذه الذكرى الخالدة، نرفع أسمى عبارات التقدير والامتنان لجميع أفراد ولاية أمن مراكش، نساء ورجالاً، على تفانيهم في مهامهم العظيمة وصون أمن الوطن والمواطن، وأكبر تقدير لتضحياتهم الجسام من أجل إرساء متطلبات الأمن والسكينة وعلى يقظتهم المستمرة.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.”
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة














