الرئيسية » 24 ساعة » من “ولاية الفقيه” إلى “حكم العسكر”: التحول الهيكلي في بنية السلطة الإيرانية. بعد إختفاء مجتبى خامنئي

من “ولاية الفقيه” إلى “حكم العسكر”: التحول الهيكلي في بنية السلطة الإيرانية. بعد إختفاء مجتبى خامنئي

وكالات

يواجه نظام “ولاية الفقيه” في إيران اليوم واحدة من أكثر اللحظات التاريخية غموضاً وتعقيداً منذ ثورة 1979. فرغم استمرار الهيكل الدستوري للنظام، إلا أن مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في فبراير 2026 قد أحدث هزة عميقة في جوهر الشرعية السياسية والدينية للبلاد.
فيما يلي تحليل للمشهد الإيراني الراهن:

هل انتهى نظام ولاية الفقيه؟

نظرياً ودستورياً، النظام لم ينتهِ؛ فقد سارع مجلس الخبراء في مارس 2026 إلى اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، مرشداً أعلى جديداً للحفاظ على استمرارية المنظومة. ومع ذلك، يرى محللون أن “ولاية الفقيه” بمفهومها التقليدي الذي يجمع بين المرجعية الفقهية والسلطة السياسية المطلقة قد تآكلت لصالح ما يمكن تسميته بـ “ولاية المؤسسة”:
أزمة التوريث: اختيار نجل المرشد قوّض أحد أهم أسس الثورة التي قامت ضد الحكم الملكي الوراثي، مما أضعف الشرعية الثورية للنظام.
غياب الكاريزما الفقهية: يفتقر مجتبى خامنئي إلى الثقل المرجعي الديني الذي كان يتمتع به أسلافه، مما يجعل منصبه شكلياً ورمزياً أكثر من كونه قيادة دينية ملهمة.

من يحكم إيران اليوم فعلياً؟

بينما يشغل مجتبى خامنئي منصب المرشد، تشير التقارير إلى أن “الرجل القوي” الجديد في إيران ليس فرداً واحداً، بل هو تحالف من القوى الأمنية والعسكرية والسياسية:
قادة الحرس الثوري: انتقل الثقل الفعلي لاتخاذ القرار إلى جنرالات الحرس الثوري الذين يديرون المشهد في ظل الغياب العلني للمرشد الجديد بسبب إصاباته الجسدية.
مجتبى خامنئي (المرشد الجديد): يتواجد حالياً في مدينة قم لتلقي العلاج من جروح بليغة أصيب بها في بداية الحرب، وسط تقارير متضاربة حول قدرته الصحية على اتخاذ قرارات مصيرية.
مسعود بزشكيان (رئيس الجمهورية): يتولى إدارة الشؤون التنفيذية اليومية للبلاد، لكنه يبقى خاضعاً لتوازنات القوى التي يفرضها الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية.
حسين طائب: برز اسمه كأحد الفاعلين الرئيسيين خلف الكواليس، وهو مقرب من مجتبى خامنئي ويشغل دوراً محورياً في تنسيق القرار الأمني.

مستقبل مضطرب

تعيش إيران حالة من “الاستقرار الهش”؛ فبينما يحاول النظام إعادة إنتاج نفسه عبر مجتبى، تواجه البلاد ضغوطاً خارجية ناتجة عن تداعيات الحرب، واحتجاجات داخلية متقطعة تطالب بتغييرات جذرية في بنية الحكم وفصل الدين عن الدولة. إن من يحكم إيران اليوم هو “ائتلاف الضرورة” الأمنية الذي يحاول شراء الوقت وسط صراع خفي على النفوذ بانتظار وضوح مصير المرشد الجديد.