هل كان غيفارا رجل ثورة أم غبيا عربيدا??? قتل ألاف الكوبيين الذين قالو الثورة فاشلة
لو قُدّر لـ “إرنستو تشي غيفارا” أن يمثل أمام محكمة جنائية دولية في عصرنا الحالي، لربما تغيرت صورته المطبوعة على القمصان من “أيقونة للتمرد” إلى “متهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”. خلف الهالة الرومانسية للمناضل الثوري، يختبئ سجل دموي يطرح سؤالاً جوهرياً: هل كانت “العدالة الثورية” التي طبّقها غيفارا سوى قناع لسلسلة من الجرائم الممنهجة؟
أول ملف سيفتحه المحققون هو ملف “سجن لا كابانيا” (1959). هنا، نصّب غيفارا نفسه “قاضياً أعلى”، حيث أشرف على إعدام المئات دون محاكمات عادلة. في ميزان القانون الدولي اليوم، تُعتبر “الإعدامات خارج نطاق القضاء” جريمة كبرى. لم تكن تلك المحاكمات سوى مسرحيات هزلية؛ فغيفارا نفسه قال عبارته الشهيرة: “لإرسال رجال إلى فرقة الإعدام، البرهان القضائي غير ضروري.. هذه الإجراءات هي تفاصيل برجوازية عتيقة”. هذا التصريح وحده كفيل بإدانته بتعمد انتهاك الحقوق الأساسية للحياة.
سيقود التحقيق أيضاً إلى “غواناهاكابيبس”، أول معسكر للعمل القسري أنشأه غيفارا في كوبا عام 1960. هذا المعسكر لم يكن موجهاً للمجرمين، بل للمنشقين سياسياً، والمثليين، والمتدينين، وكل من لا يتناسب مع معايير “الرجل الاشتراكي الجديد”. اليوم، تُصنف هذه الأفعال تحت بند “الاضطهاد القائم على أسس سياسية واجتماعية”، وهو ركن أساسي في تعريف الجرائم ضد الإنسانية.شهادات من المذكرات: الجلاد الفخورما يجعل قضية غيفارا فريدة هو “اعترافاته” المكتوبة بخط يده. في مذكراته، يروي ببرود كيف أطلق النار على “إيوتيميو غيرا” (فلاح اتُهم بالخيانة) قائلاً: “أنهيت المشكلة بمسدس عيار 32 في الجانب الأيمن من دماغه”. هذا الاعتراف الصريح بالقتل العمد دون محاكمة يضعه في خانة مرتكبي جرائم القتل المباشر، بعيداً عن أي غطاء عسكري شرعي.
في رسالته إلى “القارات الثلاث”، دعا غيفارا إلى “الحقد كعنصر صراع؛ الحقد الذي لا يلين الذي يدفع الإنسان إلى تجاوز حدود الطبيعة ويحوله إلى آلة قتل باردة وفعالة”. في القانون الحديث، يُعتبر هذا التحريض الممنهج على العنف وبث خطاب الكراهية المؤدي للقتل جريمة بحد ذاتها، تماماً كما تمت محاسبة المحرضين في نزاعات رواندا والبلقان.
لو فُتح التحقيق اليوم، لن تُحاكم “النوايا” أو “الأحلام الثورية”، بل ستُحاكم “الأفعال”. الأدلة التي جمعها مؤرخون وناجون (مثل كتابات جاكوبو ماتشوفر أو أومبرتو فونتوفا) ترسم صورة لـ “آلة قتل” لم تفرق بين المذنب والبريء.إن إرث غيفارا يواجه اليوم صراعاً بين “الأسطورة” و”الحقيقة الجنائية”. وبينما يراه البعض بطلاً، فإن عائلات الضحايا والعدالة الدولية يريان فيه وجهاً آخر: وجه الجلاد الذي أفلت من العقاب برحيله المبكر.
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة














