مجتبى خامنئي في المنفى.. هل بدأت “هندسة” النهاية؟
في تطور دراماتيكي يعكس حجم التحولات العميقة داخل أروقة السلطة في طهران، كشفت تقارير دبلوماسية متقاطعة عن خروج “صامت” لمجتبى خامنئي، النجل الأقوى للمرشد الإيراني، إلى ما يشبه المنفى الاختياري بعيداً عن مركز القرار في العاصمة. يأتي هذا التحرك الصادم وسط أنباء عن ترتيبات إقليمية كبرى تضع حداً للصراعات المشتعلة في المنطقة، ولكن هذه المرة وفق “شروط ترامب” التي يبدو أنها فرضت نفسها كأمر واقع على طاولة المفاوضات الخلفية والقنوات السرية.
لطالما نُظر إلى مجتبى خامنئي باعتباره “خليفة الظل” واللاعب المحرك للأجهزة الأمنية الحساسة، إلا أن غيابه المفاجئ وتواريه عن المشهد السيادي يغذي فرضية الإقصاء التكتيكي أو التسوية الكبرى. ويرى مراقبون أن هذا “المنفى” ليس مجرد إجراء احترازي لحماية شخصه، بل هو جزء من صفقة أوسع لتهدئة المخاوف الدولية من استمرارية النهج المتشدد، وفتح الباب أمام مرحلة انتقالية بوجوه جديدة قادرة على محاورة الغرب وتجنب المواجهة الشاملة التي باتت تهدد بقاء النظام نفسه.
بالتوازي مع هذا التواري، تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن قطار الحرب في المنطقة بدأ يتباطأ فعلياً، ليس برغبة من الأطراف الإقليمية، بل استجابةً لضغوط الإدارة الأمريكية التي تتبنى استراتيجية “الضغط الأقصى” الممزوجة بالصفقات المباشرة. إن ملامح نهاية الحرب باتت تُكتب بمداد من الواقعية السياسية المرة، حيث تضمنت الشروط المفروضة تفكيكاً تدريجياً لأذرع النفوذ الإقليمي، وقبولاً بقيود صارمة على البرنامج النووي والصاروخي، مقابل ضمانات بعدم استهداف الداخل الإيراني عسكرياً.
تجد طهران نفسها اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فخروج مجتبى خامنئي من المشهد قد يكون “الثمن” الذي قُدم لتمهيد الطريق أمام هذه التسوية الكبرى التي طال انتظارها. ومع ترقب إعلان رسمي عن وقف إطلاق نار شامل ينهي حقبة من الاستنزاف، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة الداخل الإيراني على هضم هذه التنازلات الجوهرية، وهل يمثل هذا المنفى نهاية طموحات “الرجل القوي” أم أنه مجرد انحناءة مؤقتة أمام عاصفة الشروط التي فرضها البيت الأبيض لإعادة رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة














