مجتبى خامنئي في موسكو.. غياب اختياري أم “منفى تكتيكي” يمتد لـ 5 سنوات؟
وكالات
في خطوة أثارت عاصفة من التأويلات داخل الأروقة السياسية الإيرانية والدولية، كشفت مصادر مطلعة أن إقامة مجتبى خامنئي، النجل القوي للمرشد الأعلى الإيراني، في العاصمة الروسية موسكو، لن تكون زيارة عابرة أو مهمة ديبلوماسية قصيرة، بل هي ترتيب طويل الأمد قد يمتد لخمس سنوات على الأقل
هذا الغياب المفاجئ لمجتبى عن المشهد اليومي في طهران، وهو الذي كان يُنظر إليه كـرجل الظل القوي والمرشح الأبرز لخلافة والده، يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل هرم السلطة في إيران وعلاقتها بموسكو
ألكسندر بوليانسكي، المحلل السياسي الروسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط iوضح أن وجود مجتبى خامنئي في موسكو يتجاوز التنسيق العسكري أو الأمني إذ يبدو أن هناك تفاهماً بين الكرملين وبيت المرشد على توفير بيئة آمنة وبعيدة عن التجاذبات المباشرة في طهران خلال مرحلة انتقالية حساسة أما الحديث عن سنوات فيشير إلى رغبة في إبعاده عن صراعات الأجنحة الحالية حتى تترسخ موازين قوى جديدة من جهة أخرى، يرى الدكتور علي رضا نوري، الباحث في الشؤون الإيرانيةiن هذا ليس مجرد غياب، بل هو إعادة تموضع بقاء مجتبى في موسكو لهذه الفترة الطويلة يعني أنه سيشرف على ملفات استراتيجية بعيداً عن أعين الخصوم في الداخل، وربما يعود في اللحظة الحاسمة كشخصية فوق الصراعات المحلية، مدعوماً بتحالف وثيق مع القوة الروسية
داخل إيران، تباينت القراءات فبينما يرى الجناح المتشدد أن الرحلة تهدف لتعميق التحالف الاستراتيجي شرقاً تهمس أطراف أخرى بأنها إزاحة مؤقتة لتهدئة الاحتجاجات الداخلية التي كانت ترفع شعارات ضد توريث السلطة
وصرح مسؤول سابق في الخارجية الإيرانية فضل عدم ذكر اسمه أن التسريبات حول مدة الخمس سنوات مقصودة، فهي تبعث برسالة لخصوم مجتبى في الداخل بأن الساحة خالية لهم حالياً، لكنها في الوقت ذاته تحميه من أي تقلبات سياسية كبرى قد تشهدها البلاد في المنظور القريب
سواء كانت موسكو مدرسة سياسية يتعلم فيها مجتبى فنون الحكم الدولي، أو ملاذاً آمناً من عواصف طهران، فإن المؤكد أن خارطة الطريق لخلافة المرشد الأعلى باتت تمر عبر الكرملين وبانتظار مرور السنوات الخمس، سيبقى السؤال معلقاً هل سيعود مجتبى خامنئي إلى طهران مرشداً، أم أن الغربة الاختيارية ستغير مسار التاريخ الإيراني؟
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة














