سوق بأزيد من 200 مليار دولار سنويًا.. كيف سيتصدع الاقتصاد العالمي إذا قرر ترامب وقف استيراد السيارات
وكالات
خلف بريق السيارات الفاخرة التي تصطف في شوارع نيويورك ولوس أنجلوس، تختبئ أرقام مرعبة تدير عجلة الاقتصاد العالمي. ومع عودة الحديث عن سياسات الحماية التجارية وشعار “أمريكا أولاً” الذي يتبناه دونالد ترامب، يبرز سؤال المليار دولار: ماذا سيحدث لو قررت واشنطن فعلياً إغلاق أبوابها أمام السيارات المستوردة، وخاصة الأوروبية منها؟
تستورد الولايات المتحدة سيارات تتجاوز قيمتها 216 مليار دولار سنوياً، وهذا الرقم الضخم ليس مجرد قيمة لسلع استهلاكية، بل هو شريان حياة يربط بين آلاف المصانع وملايين العمال عبر القارات. إن أي قرار بوقف هذا التدفق أو فرض رسوم جمركية خانقة لن يكون أزمة عابرة، بل “تسونامي” اقتصادي سيهز أركان النظام المالي العالمي، بدءاً من برلين وصولاً إلى طوكيو
أوروبا، وتحديداً ألمانيا، ستكون المتضرر الأكبر في هذا السيناريو، حيث يمثل قطاع السيارات العمود الفقري لاقتصاد القارة العجوز. شركات عملاقة مثل “فولكس فاجن”، “بي إم دبليو”، و”مرسيدس” تعتمد على السوق الأمريكي لتحقيق حصة الأسد من أرباحها، ووقف الاستيراد يعني شللاً في الإنتاج وتهديداً مباشراً لملايين الوظائف، ليس فقط في خطوط التجميع، بل في شركات الشحن والتأمين وسلاسل التوريد المعقدة التي تغذي هذه الصناعة.
والمفارقة الكبرى هي أن أمريكا نفسها لن تنجو من شظايا هذا القرار؛ فالداخل الأمريكي سيواجه انفجاراً في الأسعار نتيجة قلة المعروض، مما سيلهب معدلات التضخم ويحرم المستهلك من خياراته المفضلة. علاوة على ذلك، فإن السيارات التي تُصنف كـ “صناعة أمريكية” تعتمد هي الأخرى على أجزاء حيوية مستوردة، مما يعني أن توقف التجارة البينية سيعطل المصانع في ديترويت تماماً كما سيعطلها في بافاريا.
بعيداً عن الأرقام، سيؤدي هذا التوجه إلى فوضى جيوسياسية وتصدع في التحالفات التقليدية. فدفع الحلفاء الأوروبيين والآسيويين إلى الزاوية قد يجبرهم على الارتماء في أحضان قوى اقتصادية أخرى، وعلى رأسها الصين، لإعادة رسم خريطة التجارة العالمية. إن سوق السيارات المستوردة في أمريكا هو في الحقيقة “صمام أمان” للاستقرار العالمي، والعبث به قد يكون بمثابة ضغط على زر الانهيار للاقتصاد العالمي الذي بات اليوم أكثر ترابطاً من أي وقت مضى.
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة













