بعد هزيمة برلمانية بشأن السكن.. سانشيز يدعو الإسبان إلى انتخابات مبكرة
أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الإثنين، الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر المقبل، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية التي تواجه حكومته الائتلافية بعد فشلها في تمرير حزمة من الإجراءات الرامية إلى معالجة أزمة السكن المتفاقمة في البلاد.
وقال سانشيز، في خطاب ألقاه من قصر مونكلوا بمدريد، إن المرحلة الحالية تفرض الحصول على أغلبية برلمانية أوسع قادرة على مواصلة الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي تحتاجها إسبانيا، معتبراً أن الحكومة بحاجة إلى دعم سياسي أقوى لتنفيذ برامجها ومواجهة التحديات القائمة.
وجاء قرار الدعوة إلى انتخابات مبكرة عقب إسقاط البرلمان، يوم الجمعة الماضي، مشاريع قوانين تقدمت بها الحكومة لتخفيف آثار أزمة السكن، من بينها التجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود على إخلاء المستأجرين من الفئات الهشة، في انتكاسة سياسية جديدة لرئيس الوزراء الاشتراكي الذي يقود الحكومة منذ سنة 2018.
وتزامنت هذه التطورات مع خروج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع مدريد ومدن إسبانية أخرى للمطالبة بإجراءات عاجلة تضمن الحق في السكن وتحد من الارتفاع المتواصل لأسعار الإيجارات والعقارات، وهي القضية التي تحولت إلى أحد أبرز الملفات الاجتماعية والسياسية في البلاد.
أزمة سكن تضغط على الحكومة
وتعاني إسبانيا منذ سنوات من اختلال متزايد بين العرض والطلب في سوق العقار، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الإيجار والمساكن، على غرار ما تشهده عدة دول أوروبية.
وتشير معطيات القطاع العقاري إلى أن متوسط أسعار الإيجار تضاعف تقريباً خلال العقد الأخير، بينما ارتفعت أسعار المنازل بنحو 90 في المائة، ما جعل الحصول على سكن ملائم تحدياً متزايداً بالنسبة لفئات واسعة من السكان، خصوصاً الشباب والأسر ذات الدخل المحدود.
وزادت قضية السيدة ماريكارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عاماً، من حدة الجدل بعدما أُجبرت على مغادرة شقتها في مدريد إثر مطالبتها بأداء إيجار ارتفع بشكل كبير بعد انتقال ملكية العقار إلى شركة استثمارية. وأثارت الواقعة موجة تضامن واسعة واحتجاجات متواصلة دفعت المالكين الجدد إلى التوصل معها إلى اتفاق يسمح لها بالعودة إلى الشقة بشروط مالية مخففة.
تحالفات هشة وصعوبات تشريعية
وتكشف الأزمة الأخيرة هشاشة الأغلبية البرلمانية التي يعتمد عليها سانشيز، خاصة بعد تصويت حزب “خونتس” الكاتالوني الانفصالي ضد مشاريع القوانين الحكومية المتعلقة بالسكن، رغم أن الحكومة تعتمد على دعمه في تمرير عدد من التشريعات.
ويرى مراقبون أن إسقاط هذه المشاريع أبرز محدودية قدرة الحكومة على تأمين أغلبية مستقرة داخل البرلمان، في وقت تواصل فيه البلاد العمل بميزانية سنة 2023 لعدم تمكن السلطة التنفيذية من المصادقة على قوانين مالية جديدة.
تحديات تتجاوز السكن
ولا تقتصر الضغوط التي تواجه رئيس الوزراء الإسباني على أزمة السكن فقط، إذ يجد نفسه أيضاً في مواجهة انتقادات مرتبطة بقضايا فساد طالت مقربين منه وشخصيات بارزة داخل الحزب الاشتراكي، فضلاً عن الجدل الذي أثارته طريقة تدبير حكومته لأزمة الهجرة بمدينة سبتة.
كما ساهمت هذه الملفات في تعزيز موقع حزب الشعب المحافظ، الذي تتوقع استطلاعات الرأي تقدمه على الحزب الاشتراكي، وإن كانت المعطيات الحالية تشير إلى صعوبة حصوله على أغلبية مطلقة تمكنه من الحكم منفرداً، ما قد يفرض عليه البحث عن تحالفات مع حزب “فوكس” اليميني.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الانتخابات المبكرة التي دعا إليها سانشيز بمثابة رهان سياسي جديد لإعادة ترتيب الخريطة الحزبية الإسبانية وحسم مستقبل الحكومة المقبلة، في وقت تتزايد فيه مطالب الشارع بإيجاد حلول ملموسة لأزمة السكن وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة














