ميري ريغيف.. وزيرة إسرائيلية بجذور مغربية تلبس القفطان في الأعراس و تعد الحلويات المغربية في الأعياد

مراكش24
خلف ملامحها السياسية الحادة، ومواقفها في الدفاع عن الثقافة المعربية الأصيلة داخل أروقة الكنيست والحكومة الإسرائيلية، تختبئ قصة ممتدة الجذور، تضرب بعمق في تربة الدروب والأحياء العتيقة للمملكة المغربية. ميري ريغيف، التي تولت حقائب وزارية سيادية بارزة في إسرائيل، ليست مجرد اسم عابر في النخبة السياسية المعاصرة، بل هي واحدة من أهم المترافعين في إسرائيل عن الحضارة والثقافة المغربية
وتنحدر ميري ريغيف من عائلة مغربية عريقة، من كبار صناع العطور التقليدية وصناعة “الصابون المغربي” بنوعيه؛ “اللزج” و”الصلب”، بالإضافة إلى مستحضرات تجميلية خاصة بالأعراس والحفلات.المغربية الأصيلة
و يؤكد المؤرخون أن حرفة أجداد ميري ريغيف في المغرب لم تكن مجرد تجارة عابرة، بل كانت تمثل عصب الحياة الاقتصادية لقرون مضت، نظراً للارتباط الوثيق لهذا المنتج بثقافة ومقومات “الحمام المغربي” التقليدي. ولم تكن هذه الصناعة في ذلك الوقت مجرد خلط عشوائي للمكونات، بل كانت تتطلب خبرة استثنائية، ومهارة حرفية دقيقة يتوارثها الأبناء عن الأجداد. إذ سر المهنة يكمن في ضبط درجات الحرارة بدقة بالغة أثناء غلي المزيج في قدور نحاسية ضخمة لعدة أيام، وموازنة نسب المكونات الطبيعية بعناية فائقة؛ لضمان قوام لزج ومثالي للصابون يطيل فترة صلاحيته دون أن يفقد جودته العالية.
مع توسع الأنشطة التجارية للعائلة واكتسابها شهرة واسعة، استقر جزء منها لاحقاً في مدينة العرائش الساحلية بشمال المملكة المغربية ، والتي تحولت إلى مركز استراتيجي لإدارة عملياتهم.حيث كان فرع العرائش بمثابة الشريان اللوجستي المكلف بالإشراف الكامل على تصدير مواد الصابون اللزج (البلدي) والصابون الصلب عبر الميناء نحو العاصمة الهولندية أمستردام. وهو ما جعل العائلة واحدة من أبرز العائلات التجارية التي ربطت المغرب بالأسواق الأوروبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر.
هذا الارتباط الروحي والوجداني لميري ريغيف ليس معزولا اليوم عن الولاء التام للوطن والعرش؛ إذ يحمل بيتها طابع الوفاء والتقدير الخاص للمؤسسة الملكية. حيث يحرص كبار عائلة ميري ريغيف، بلطف وبشكل عفوي، على الاحتفاظ بصور المغفور له الملك الراحل محمد الخامس، ، كرمز للحماية والامتنان لمواقفه التاريخية الشجاعة في حماية رعاياه المغاربة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، وهي الصور التي بقيت تُزين جدران صالوناتهم وتُتناقل برفق و إحترام بين الأجيال إلى اليوم.
هذا الارتباط بالجذور المغربية لا يقتصر لدى ميري ريغيف على كتب التاريخ والذكريات المخبأة فقط، بل يظهر جلياً خلال المناسبات والأعياد الدينية؛ ففي كل عام، تتصدر الوزيرة منصات التواصل ووسائل الإعلام العبري وهي ترتدي القفطان المغربي الأصيل، مستضيفةً احتفالات ليلة “الميمونة” (العيد التقليدي الذي يحافظ عليه اليهود المغاربة).
وأمام مائدة تعج بالحلويات، تظهر ريغيف دوماً وهي تطهو ببراعة وتتناول فطائر “الموفليتا” الساخنة المدهونة بالزبدة والعسل—وهي الفطيرة الشقيقة لـ “المسمن” و”التريد” المغربي—في مشهد يعكس تمسكاً شرساً بهوية المغاربة في مواجهة النخبة الغربية في إسرائيل.
تبقى ميري ريغيف نموذجاً حياً للسياسيين الذين يستمدون قوتهم الشعبية من إبراز أصولهم المغربية؛ فرغم تقلدها أعلى المناصب في تل أبيب، تظل ميري ريغيف فخورة بخبرة أجدادها المغاربة في صناعة الصابون وتصديره نحو ميناء أمستردام، وتلك الصور التاريخية المخبأة للمغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه ، كجزء لا يتجزأ من شيفرتها الوراثية والتاريخية التي تصنع هويتها اليوم.
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة















