الرئيسية » 24 ساعة » بإعدام 1639 شخص ..الحرس الثوري الإيراني يقتل من مواطنيه أكثر مما يقتل من اعدائه

بإعدام 1639 شخص ..الحرس الثوري الإيراني يقتل من مواطنيه أكثر مما يقتل من اعدائه

تشير البيانات الميدانية والتقارير الحقوقية الموثقة إلى مفارقة دموية صارخة في عقيدة الحرس الثوري الإيراني؛ فبينما يروج الجهاز لكونه درعاً لمواجهة التهديدات الخارجية، تثبت لغة الأرقام أن رصاصه الموجه إلى الصدور في الداخل الإيراني وتوسعه في تنفيذ أحكام الإعدام تحت تهم “التخابر” الجاهزة، قد حصد من أرواح المواطنين الإيرانيين أضعاف ما حصده في مواجهاته العسكرية مع أعدائه المفترضين. هذا التحول الجوهري يعكس استراتيجية “العدو الداخلي”، حيث بات الجهاز يرى في كل صوت ينادي بمراجعة نظام “ولاية الفقيه” أو ينتقد الأوضاع المعيشية خطراً وجودياً يستوجب التصفية، محولاً السجون والساحات العامة إلى ميادين حرب حقيقية، تفوق في حصيلة ضحاياها أي جبهة قتال خارجية خاضها الحرس منذ عقود.

و في مشهد يتكرر بوتيرة متصاعدة، تحولت تهمة “التخابر مع الموساد” إلى الأداة الأكثر فتكاً في يد الحرس الثوري الإيراني لإسكات الأصوات المعارضة وتصفية الحسابات السياسية. فمع اشتداد الأزمات الداخلية والضغوط الخارجية، يجد النظام في “العدو الصهيوني” شماعة جاهزة لإضفاء شرعية قانونية ودينية على أحكام الإعدام التي تطال الناشطين والمنتقدين، وحتى الأصوات المنادية بمراجعة عقيدة “ولاية الفقيه”.

تُشير التقارير الحقوقية إلى قفزة مرعبة في أعداد الإعدامات داخل إيران، حيث شهد عام 2025 وحده إعدام ما لا يقل عن 1,639 شخصاً، بزيادة قدرها 68% عن العام السابق. سجلت المنظمات الحقوقية إعدام أكثر من 1,000 شخص خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وقع نحو 40% منها بعد اندلاع المواجهات العسكرية مع إسرائيل في يونيو من العام نفسه. ولم تقتصر الإعدامات على المتهمين بجرائم جنائية، بل شملت عشرات المعتقلين السياسيين والعقائديين، لا سيما من الأقليات القومية مثل الأكراد والبلوش، الذين غالباً ما يُدرجون تحت بند “شبكات التجسس”.

يتحرك الحرس الثوري اليوم كقوة منفلتة، مستغلاً حالة التوتر الأمني لشن حملات اعتقال واسعة. أعلن الحرس الثوري في فترات متفرقة عن اعتقال المئات بتهم “الارتباط بالموساد”، ففي ديسمبر 2025 وحده، جرى الحديث عن توقيف نحو 2,000 شخص على خلفية اتهامات استخباراتية. وتؤكد منظمات حقوقية أن معظم المحاكمات تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية، حيث تُستخلص “الاعترافات” تحت التعذيب وتُعرض في تسجيلات دعائية قبل صدور الأحكام النهائية. وفي مطلع مايو 2026، نُفذ حكم الإعدام بحق شخصين بتهمة التخابر، أحدهما ناشط كردي والآخر ينتمي لأقلية دينية، مما يعزز فرضية استخدام التهمة لتصفية المعارضين الأيديولوجيين.
لم تنجُ حتى النخب التي كانت يوماً جزءاً من النظام أو دعت لإصلاحه من الداخل. أي محاولة لمناقشة صلاحيات “ولي الفقيه” أو المطالبة بـ “ولاية مقيدة” تُقابل بتهمة “الإفساد في الأرض” و”الارتباط بجهات خارجية”. يرى مراقبون أن الحرس الثوري يسعى من خلال هذه الإعدامات إلى “تطهير البيت الداخلي” استعداداً لأي سيناريوهات تتعلق بانتقال السلطة أو مواجهة عسكرية شاملة.

بينما يعلن النظام نجاحاته في “تفكيك شبكات التجسس”، تُشير الوقائع إلى اختراقات أمنية كبرى طالت حتى قيادات الصف الأول في الحرس الثوري، مثل اغتيال رئيس استخباراته مجيد خادمي في طهران في أبريل 2026. هذا الفشل الأمني يدفع الجهاز – حسب محللين – إلى تكثيف “الإعدامات الاستعراضية” للمواطنين العاديين للتغطية على عجزه الاستخباراتي الحقيقي أمام إسرائيل. في نهاية المطاف، يبقى “التخابر مع إسرائيل” التهمة الذهبية التي تتيح للحرس الثوري التخلص من أي منتقد لسياساته، محولاً القضاء الإيراني إلى مجرد أداة لتثبيت دعائم السلطة عبر المقصلة.