الرئيسية » 24 ساعة » الأزمة الإيرانية .. 3 سيناريوهات للتهدئة قبل الحرب الشاملة

الأزمة الإيرانية .. 3 سيناريوهات للتهدئة قبل الحرب الشاملة

تعيش منطقة الشرق الأوسط حبساً للأنفاس مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستويات غير مسبوقة. فبينما يوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات شديدة اللهجة لطهران بضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات، تؤكد إيران جهوزيتها للرد على أي عدوان. في ظل هذا المشهد المعقد، تبرز أربعة مسارات محتملة ترسم مستقبل الصراع.
أولاً: سيناريوهات التهدئة (الدبلوماسية القسريّة)
تراهن الأطراف الدولية على ثلاث فجوات ديبلوماسية قد تنزع فتيل الانفجار:
  1. سيناريو “الصفقة الكبرى” (Trump Deal):
    يدعو الرئيس ترامب طهران علانية لإبرام “اتفاق عادل ومنصف” يضمن خلو إيران من الأسلحة النووية. هذا المسار يعتمد على استغلال الوضع الاقتصادي الإيراني المتدهور والضغوط الداخلية لدفع طهران نحو تقديم تنازلات جوهرية مقابل رفع العقوبات وإبعاد شبح “الأرمادا” العسكرية الأمريكية المتجهة للمنطقة.
  2. سيناريو “الاحتواء الإقليمي” والوساطة الدولية:
    رغم نبرة التهديد، أبقت طهران عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي باب التفاوض موارباً، مشترطة أن يكون الحوار “قائماً على الاحترام المتبادل وبعيداً عن التهديد”. قد تلعب قوى دولية وإقليمية دور الوسيط للوصول إلى تفاهمات تقنية بخصوص البرنامج النووي، تمنع التصادم المباشر وتؤجل المواجهة الكبرى.
  3. سيناريو “التحول من الداخل”:
    يرى بعض المحللين أن استمرار الاحتجاجات الشعبية في إيران منذ أواخر عام 2025 قد يجبر النظام على تغيير أولوياته نحو الداخل. في هذا السيناريو، قد تضطر طهران لتهدئة الجبهة الخارجية لتركيز جهودها على استعادة الاستقرار الداخلي، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية.
ثانياً: سيناريو الحرب (المواجهة الشاملة)
في المقابل، يظل هناك سيناريو واحد قاتم يطغى على المشهد: “حرب تدمير البنية التحتية”.
هذا المسار يتحقق إذا ما تجاوزت إيران “الخطوط الحمراء” الأمريكية أو الإسرائيلية بخصوص تخصيب اليورانيوم، أو إذا قررت واشنطن أن “سياسة الضغط الأقصى” لا تكفي لتحقيق تغيير سلوكي. يلوح الرئيس ترامب بأن “الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير” من الضربات المحدودة السابقة، مشيراً إلى أن الوقت بدأ ينفد.
في هذا السيناريو، قد تشهد المنطقة مواجهة عسكرية واسعة تشمل ضربات جوية مكثفة للمنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، وهو ما ردت عليه طهران بالتهديد باستهداف “قلب تل أبيب” والمصالح الأمريكية في المنطقة.

و تقف الأزمة الإيرانية اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما “رضوخ استراتيجي” يفضي لاتفاق جديد، أو “مواجهة شاملة” تعيد تشكيل خارطة النفوذ في الشرق الأوسط. وبينما تتحرك الأساطيل الأمريكية، تبقى الدبلوماسية هي “الخيط الرفيع” الذي يمنع انزلاق المنطقة نحو المجهول.