الرئيسية » الأرشيف » هذا ما يكلفه البرلمانيون الأشباح بجهة مراكش لخزينة الدولة وهذه نسبة حضورهم بقبة البرلمان

هذا ما يكلفه البرلمانيون الأشباح بجهة مراكش لخزينة الدولة وهذه نسبة حضورهم بقبة البرلمان

الكاتب: 
مراكش 24 —بتصرف عن مقال لحسن البوهي

نادرا ما يتم الانتباه إلى قضية “البرلمانيين الأشباح”، هذه الكائنات السياسية التي تكتفي بالحضور مرة واحدة في السنة ثم تختفي عن الأنظار مُتفرغة لمصالحها الشخصية، وكأنها غير مُنتخبة وغير معنية بما ينتظرها من المهام الوظيفية والإدارية بغرفتي البرلمان، والتي انتدبهم من أجلها المواطنون المغاربة ، فتملصوا من واجباتهم والتزاماتهم وقرروا تمثيل أنفسهم واستغلال مراكزهم النيابية للاستفادة من الامتيازات والدفاع عن مشاريعهم ومصالحهم الشخصية، وضخ حساباتهم البنكية بأموال إضافية، جزء منها يأتي من خزينة الدولة رغم أنهم لا يقومون بأي مهمة تشفع لهم أحقية الاستفادة منها.

وبجهة مراكش تانسيفت الحوز لم يخرج المستشارون البرلمانيون بالغرفة الثانية عن قاعدة الغياب المتواصل وسلبية الأداء الوظيفي بالغرفة الأولى، فمن أصل 20 مستشارا برلمانيا يحضر 8 فقط على مستوى الجلسات العمومية واللجان الدائمة، في حين أن 12 مستشارا برلمانيا تواروا عن الأنظار بشكل شبه كلي، ومنهم من لم تطأ أقدامه الغرفة الثانية للبرلمان منذ أكثر من سنتين، في سلوك يدعوا لطرح أكثر من علامة استفهام وتعجب،
ويتوزع هؤلاء البرلمانيون الأشباح بجهات المملكة بنسب متفاوتة، فبجهة مراكش تانسيفت الحوز على سبيل المثال يظهر أن مجموعة من النواب البرلمانيين قد أدمنوا الغياب عن الجلسات العمومية وانصرفوا لقضاء مآربهم الشخصيةالمالية علما أن 53 برلمانيا الذين يمثلون الجهة يكلفون خزينة الدولة  مايقارب 3 ملايير سنتيم سنويا بالإضافة إلى مجانية خدمة التنقل والهاتف والإيواء،. وتصل الكلفة المالية لبرلماني شبح واحد 45 مليون سنويا سنويا أي 180 مليون سنتيم  خلال أربع سنوات، أما مجموع ما يستنزفه المستشارون البرلمانيون الأشباح الذين يمثلون الجهة وعددهم 12 مستشارا برلمانيا من أصل 20 خلال سنة واحدة فيصل إلى542 مليون سنتيم

فداحة الخسائر لا تتوقف عند هذه الأرقام بل إنها لا تعدوا أن تشكل نقطة ماء في يم الإمتيازات التي يستفيد منها البرلمانيون بطرق ملتوية خلف الكواليس، إضافة إلى أن قيمة الخسائر وفق هذه الأرقام تبقى في حدودها الدونية لأنها تركز فقط في جانبها الكمي على الحضور أما على مستوى المحددات الكيفية وطبيعة الأداء داخل البرلمان حتى بالنسبة للبرلمانيين الذين يواظبون على الحضور فإن الكلفة ستكون ضخمة بجميع المقاييس، ذلك أن صفة “الأشباح” لا تقتصر على البرلمانيين الذين هجروا غرفتي البرلمان، حيث أن مجموعة من النواب البرلمانيين يحضرون بين الفينة والأخرى من أجل ذر الرماد في العيون إلا أنهم في عداد الأشباح من حيث فعالية أدائهم في الجلسات العمومية واللجان الدائمة للبرلمان.
إن السلوكات الانتهازية لزمرة البرلمانيين الأشباح هي إحدى تجليات الريع السياسي الذي كان ومازال يساهم في توسيع حجم الهوة بين المواطنين والأحزاب السياسية، وهذه الأخيرة بتبنيها لحاملي هذا المنطق تسير في اتجاه تعميق أزمة الثقة في مؤسسات وأجهزة الدولة وإنتاج قناعات نزوع الشباب والفئات المستضعفة نحو العدمية والتطرف.