الرئيسية » الأرشيف » كيف تعمل أجهزة المخابرات في العالم ….الحلقة (1) الإستخبارات المدنية

كيف تعمل أجهزة المخابرات في العالم ….الحلقة (1) الإستخبارات المدنية

الكاتب: 
راي إليوت

يحمل معظم سكان العالم أفكارا مغلوطة وضبايبة عن شكل المهمات المنوطة بأجهزة الإستخبارات المدنية والعسكرية ,لأن المهمات الحقيقية لهذه الاجهزة, تتوزع مابين المشروعة والمكشوفة في قليل من الأحيان , وغير المشروعة في الكثير من الأحيان ,وتكون محاطة في مجملها  بالسرية التامة, و هو ما لايمكن أن يترك للمواطن العادي أدنى حظ  لكشف رموزها, أو حتى  معرفة طرق إشتغالها و التقرب من التقنيات االتي تعتمدها  للحصول على معلومات ذات أهمية قصوى , ويكفي فقط أن نذكر أن أي دولة لا يمكن أن تنهار كليا إلا عبر تدمير جهازها الإستخباراتي بشكل كامل ,وبالتالي تفكيك الضباط العاملين به, لأنه الجهاز الوحيد من أجهزة الدولة الذي بإستطاعته خلق الحدث حتى في حال إنهيار باقي الأجهزة لأنه يعرف بشكل جيد نقاط القوة ونقاط الضعف داخل المجتمع كما يعرف المؤهلين لقيادة العصيان المدني والقادرين على الجهاد والصف الخامس ( المؤهلين للخيانة) وحتى القادرين على القيام بأعمال تخريب عظمى ,ورجال الدين الذين يحملون أفكارا متطرفة والأشخاص القادرين على القيام بأعمال قتل منظمة وزعماء شبكات المخدرات . ومخازن الذهب . وخلاصة القول أن هذه الاجهزة هي المرشد الحقيقي لتوجهات الدول .  وسنحاول في هذه المحاولة التقرب من هذا العالم السري  الذي ظل مخفيا لا يتجاوز المحيط المهني الخاص به

1 الإستخبارات المدنية أوالداخلية ..سلاح وحيد إسمه المعلومة

المعلومة أساس العمل الإستخباراتي  وتفادي المفاجات مبدأ وركن أساسي في عالم المخابرات

المعلومة في العالم الإستخباراتي المدني (الداخلي )هي مجموعة من المعطيات التقنية الرصينة والمنطقية التي تمكن أجهزة الدولة من رسم وتوضيح الجو العام داخل بلد ما , ويدخل في هذا الإطار تحديد le profil pychologique  أو ملف البيانات النفسية للأشخاص قبل وبعد توليهم مناصب حساسة داخل الدولة أو توليهم مناصب  الزعامة أو القيادة داخل مجموعات مهمة من شأنها التأثير في السير العادي للأحداث داخل بلد ما ويضم هذا الملف الميولات النفسية والعاطفية للأشخاص ومحيط معارفهم وخلفياتهم الإجتماعية ومدى وقوة تأثيرهم داخل المجتمع وبالخصوص خلفياتهم الإيديولوجية ومدى توافقها مع المخططات التي تتبناها الدول . مع التركيز دائما على معرفة مصادر تمويلهم الذي هو أهم ما يجب تحديده في الملفات السرية لأجهزة المخابرات . بالإضافة لمعرفة أعدائهم المحتملين . وفي بعض الأحيان نوع مرضهم وإهتماماتهم اليومية وحتى حياتهم الجنسية .
كما تختص أجهزة المخابرات عبر العالم في ملأ إستمارات يومية توضح السير العام للحياة المجتمعية داخل بلد ما  وترصد عبر أرقام رياضية غير قابلة للجدل إهتمامات المجتمع عبر رسم بياني يومي يتم تخطيطه من قبل مختصين ويضم الرقم التقريبي للجماهير الرياضية وبالخصوص الرياضات الأكثر شعبية وعدد جمهور قاعات السينما وأعداد المشاركين في الإجتماعات العلنية والسرية ورواد المعابد والمساجد .وأرباح الشركات وإكتشاف المواهب الصاعدة أو ما يسمى داخل هذا الجهاز -مشروع مغناطيس- وهم الأشخاص المحتمل زيادة شعبيتهم في الأشهر أو السنين المقبلة  كما يهتم الجهاز برصد تحركات شبكات تهريب المخدرات,  وإلى حدود هنا كل ما ذكرناه هو مهام مشتركة ما بين أجهزة الإستخبارات وأجهزة الإستعلامات وتبقى لأجهزة الإستخبارات مهام أخرى فائقة الحساسية داخل الدولة سنتطرق لها في مابعد

1_1 أجهزة الإستعلامات  نشاط قانوني محدود مختص في المعلومات العامة

يخلط المواطن البسيط دوما  بين العمل الإستعلاماتي والعمل الإستخباراتي  وبينهما في الحقيقة فرق شاسع حيث تتخصص فرق الإستعلامات التابعة عموما لأجهزة الشرطة أو الدرك أو قوات الأمن المحلية في كافة دول العالم  لجني والحصول على معلومات تسبح في الأجواء العامة العلنية والمفتوحة  – التجمعات – الملتقيات والشؤون العامة و الوقائع الثابثة التي يمكن توثيقها عبر البيانات والبلاغات أو كل ما يمكن توجيهه من أشخاص أو مجموعات  للرأي العام أو بإختصار – كل ما يعرفه المواطن يجب أن تعرفه الشرطة  وبكلام أدق ” كل ما من شأنه أن يجذب بشكل علني أمواجا بشرية يجب أن يكون في علم الشرطة بأي ثمن”  ويتم عبر هذا الجهاز جمع المعلومات بطرق علنية وشبه قانونية  لا تحظى عموما بأية سرية على الإطلاق اللهم حالات قليلة يتم من خلالها جمع معلومات لفائدة أجهزة الدولة عبر تنسيق إداري محكم. كما يسمح للجهاز بتوثيق ومتابعة حاملي الأسلحة النارية المرخص لهم بذلك.
ويبقى  أكبر وأهم إختصاصات (– جهاز الإستعلامات -) من حيث المبدأ هو ملأ استمارات يومية عديدة تسمى داخل إجهزة الإستعلامات المتأثرة بالنظام الفرنسي ب الحصيلة اليومية للإستعلامات أو BULLETIN DE RENSEIGNEMENT QUOTIDIEN  المتداولة في الأجهزة الفرنسية إختصارا ب BRQ   وكانت تسمى أيام الإستعمار الفرنسي بالدارجة المغربية والجزائرية (بي ركا) ومنها تم إشتقاق كلمة بركاك التي يتم من خلالها وصف المخبرين أو مساعدي الشرطة  في دول المغرب العربي .
وتبقى المعلومات المتحصل عليها في أجهزة الإستعلامات  مكشوفة عموما وغير سرية ويمكن الإطلاع عليها من لدن ضباط الشرطة والعديد من رجالات الدولة  ولا تحظى هذه الأجهزة بخلية مؤهلة لعملية تحليل المعلومات التي تبقى حكرا على رجالات الدولة المقربين من رأس النظام في كافة  الدول وهي بيانات  جد حساسة تحدد الأولويات التي قد تعتمدها الأجهزة العليا لهذه الدول , وهناك نقاط مشتركة قليلة تجمع بين التكوين الخاص برجال الإستخبارات ورجال الأمن التابعين لمصالح الإستعلامات وهي LA FILATURE    -الملاحقة  السرية للأشخاص -التي تبقى ركنا مهما في تكوين رجال الأمن والدرك والقوات المحلية في كافة البلدان وتتطلب الدقة والحذر وتتطلب اليقظة والدقة في التنفيذ .
أما في الجانب الأخر فعمل  الإستخبارات المدنية لا يكتسي  بتاتا طابع العمومية  ويتمتع بنظام إداري معقد  لا يسمح بتاتا بالإختراق حتى للعاملين في صفوفه حيث تعمل كافة الخلايا بشكل منفرد لا يسمح بالإطلاع على الملفات  وينقسم  المنتمون لهذا الجهاز  إلى عدة خلايا أهمها  خلية محاربة الجاسوسية ,ومراقبة الإقتصاد ,مراقبة الأجانب,  مراقبة الرأي العام , متابعة أنشطة الأشخاص المؤهلين لزعزعة أمن الدولة وخلية متابعة الإرهاب بالإضافة لخلايا أخرى مجهولة تراقب العاملين في الجهاز

 

1_2جهاز الإستخبارات المركزي نشاط مفتوح على كافة الإحتمالات  يعتمد الذكاء الجماعي ويحدد توجهات الدول

_ البحث عن الشخص المجهول .. شعار متواصل ترفعه أجهزة الإستخبارات

الركن الأساسي الذي تنبني عليه الحركية داخل أقسام أجهزة المخابرات هو البحث عن x والبحث عن إكس هو الدافع الأساسي للبحث المتواصل وجني المعلومات بشكل مستمر وغير منقطع وهو ما يعطي للجهاز بأكمله إستمراية تتبع الملفات فمثلا حتى في حالة سقوط ناشط مسلح في يد العدالة فأجهزة الإستخبارات ستواصل لسنين عديدة مراقبة معارفه وأصدقائه وتحركاته ومكالماته الهاتفية بحثا عن المجهول إكس الذي يمكن أن يكون من أحد معارفه وفي حال إكتشاف الشخص الثاني والتعرف عليه سيواصل الجهاز البحث عن الشخص الثالث وهكذا ذواليك حتى حدود لا نهاية وإذا ما إستدعى الامر فقد توقف هذه الأجهزة وتعطل عملية توقيفه ولو تطلب الأمر إنتظار سنة كاملة أو أكثر لإكتشاف شركاء محتملين له داخل البلد أو خارجه ما لم يمر لنشاط مادي ملموس  لأن جهاز المخابرات يعول عليه بالدرجة الأولى لتفادي المفاجآت غير السارة وبالتالي من مهامه تفكيك الشبكات الإجرامية  بشكل كامل  .

ويعتقد معظم الإشخاص أن عمل هذه الأجهزة الحساسة بالدرجة الأولى هو التجسس على تحركات وتنقلات المعارضين السياسيين وهذا خطأ لأن عمل أجهزة الإستخبارات عمل إستباقي في الدرجة الأولى ويبقى المجال الأهم الذي تراقبه عن كثب كافة أجهزة  الإستخبارات في العالم هو تنقل اللوجيستيك أو المعدات التي من المفترض أن تشكل خطرا جديا قد يصل ليد بعض الجماعات أو الأشخاص المفترض أن يشكلوا خطرا ما على أمن الدولة و تأتي مراقبة المعارضين السياسيين في درجات أقل أهمية من حيث أولوية هذا الجهاز في الدول المستقرة , أما في الدرجة الثانية  من حيث الأهمية فيأتي رصد الأعمال الفنية التي يمكن أن تحظى بمتابعة واسعة وعريضة وتؤثر في الرأي العام السينما مثلا والأغاني الموسيقية الشعبية  أو كل ما يمكنه تهييج الرأي العام مثل المجاعة أو الفقر المدقع  و الأمراض المعدية الفتاكة و الأوبئة وفي الدرجة الثالثة هناك الحقل الديني والمعتقدات .

وتمر المعلومات المتحصل عليها داخل هذا الجهاز الحساس بعدة مراحل إدارية وتقنية لا يحق متابعتها إلا لرئيس أو مدير هذا الجهاز أو من تم تفويضه لذلك , ففي المرحلة الأولى هناك عملية الجني –  وهي عملية بسيطة وشبه روتينية   يكلف بها أشخاص ينتمون للجهاز يحصلون من خلالها على معلومات فضفاضة و تهم كل ما من شأنه أن يشكل مفاجأة محتملة مثلا إزدياد شعبية معارض أو رجل سياسة  أو رجل دين  أو ناشط حقوقي , ثم تأتي في المرحلة الثانية  عملية تقييم مصداقية المعلومات المتحصل عليها والتي يقيمها ضابط تابع للجهاز وفق سلم معمول به من 20 في المائة إلى 100 في المائة .

أما المرحلة الثالثة فهي وصول المعلومات المتحصل عليها ليد المحلل وهو شخصية مهمة ومحورية داخل  الجهاز ويخول له تصحيح المعلومات  وصحة الخطر الذي يمكن أن تشكله بين – خطر عام – يجب التدخل والإسراع بالعمل عليه أو ظاهرة يجب الإنتباه إليها أو_ شخص مؤهل نفسيا للقيام بأعمال من شانها زعزعة الأمن العام .

إلى هنا نكون قد حددنا تعريفا تمهيديا بسيطا لعالم المخابرات وسنمر في الحلقات المقبلة لتعريف أدق ونكشف التقنيات المعتدة والمسماة بدون بصمات التي تعتمد رمزيا لحث رجال المخابرات على توخي الحذر دون ترك أي دليل مادي في مجمل التدخلالت طبعا عبر تقنيات بسيطة وذكية

في الأسبوع المقبل

 

الحلقة الثانية –1 تقنيات جمع المعلومات بشكل سري عن الأشخاص كيف تتم ولماذا؟ 2 وهل رجال المخابرات أكثر ذكاءا من الأشخاص العاديين 3 هل بإمكان أجهزة الإستخبارات تزييف الحقائق ؟

4 وكيف تتوصل هذه الأجهزة  للكشف عن الجواسيس ؟

 

 

 

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *