الرئيسية » الأرشيف » سلسلة مراكش بعيون أجنبية : رونديفو مراكش "….حكايات سائح سويسري أحب المدينة وسخط على مواعيدها.

سلسلة مراكش بعيون أجنبية : رونديفو مراكش "….حكايات سائح سويسري أحب المدينة وسخط على مواعيدها.

الكاتب: 
مراكش 24

 

 على عكس مدينة زيورخ أو لوزان , مدينة مراكش لا تصلح بتاتا  للمواعيد . و لا توجد ساعات في الشوارع العامة ,  وكل ما يشير إلى التوقيت في هذه المدينة الساحرة هو ساعات رقمية مثبثة  أمام بعض الأبناك  عادة ما تظهرعلى شاشاتها الساعة إلى جانب درجة  حرارة خيالية لا توجد إلا على كوكب زحل  فتارة تشير إلى ناقص 25  درجة مئوية، وتارة أخرى تشير لأكثر من 75 درجة   .

أما  الطقس في مراكش,  فلا يساعد بتاتا على الالتزام بالمواعيد , ففي جو يتجاوز 40 درجة مئوية ، تبدأ الساعة الداخلية للإنسان  في وضع ” التتاؤب  ”  أما الخلايا العصبية فتوضع تلقائيا على وضع التوقف في  انتظار  نسيم المساء، و الرياح الغربية العليلة.
ولهذا ، عندما تعطى موعدا في مراكش  ، يجب حساب هامش التسامح السخي مع الأخر ,  وإقناع  نفسك  بأعذار جوية معقولة , وهناك نكتة تلخص فلسفة موعد المراكشيين  وتقول :  أعطيتك موعدا في 10:00 ، وسوف أصل في 11:00 ، سأنتظر حتى الظهر ، وإن لم تأتي في الواحدة  فسأغادر في الثانية بعد الزوال  .

بعد أن اعتدت هذه التقاليد المراكشية العريقة,  أصبحت أيضا لا أتفاجأ  من التأخر عن المواعيد ,  وأحمل معي قبل التوجه لأي موعد في هذه المدينة روايات , أو صحفا قديمة , أو حتى دليل أرقام  الهاتف ,  وكلها بهدف التخلص من رتابة الانتظار.

والسبب في تغلبي على تلك المحنة التي نسميها في أوروبا  -إحترم مواعيدك – والتي كنت أحترمها طيلة سنوات عمري السابقة ,  قبل أن يصبح لي نوع خاص من الصبر يصعب أن يحصل  عليه من أتى من بيئة غربية , حتى أنني تفوقت على كل المراكشيين حين انتظرت قدوم عامل يسكن بنفس المدينة لمدة أسبوعين.

والحمد لله  انني ضربت الموعد في مكتبي  وإلا لتحولت على شرفة إحدى المقاهي  في شارع محمد السادس إلى هيكل عظمي متلاشي من قوة أشعة الشمس ، لمدة أسبوعين وأنا في انتظار وصول صديقنا . ولكن لا أرى أي شيء في الطريق..

و لأن هذا الرجل لديه الهاتف االمحمول ، إتصلت كثيرا لأخبره أنني لازلت أنتظر حضوره للموعد المتفق عليه, وكنت دائما أحصل على نفس الأجوبة _أنا في طريقي نحو مكتبك … ، عشرين دقيقة فقط وأكون أمامك …”

بطبيعة الحال، أشرت له مرارا حسب قوة الإقناع التي لدي  وحصلت على نفس الأجوبة المتكررة  لعدة أيام,  ولكن هذه المحاولات  لم تتح لي حتى الآن رؤية  صنداله على بساط مكتبي ,  كان يستعمل قوة الخيال الخصب الذي لديه لإرغامي على تحمل المزيد من الصبر , ودفعي بالتالي نحو تحطيم رقم قياسي في الصبر الإنساني .
  وتعددت أجوبته بين: 
–         الله يحضر السلامة  عجلة سيارتي تعاني عطبا سألحق بك  بعد 20 دقيقة.

– يارب يا ستار وضعت الديزل العادي في سيارتي ، وعندي مشكل سألتحق بك حالا.

– اللهم نسألك الصحة والعافية لقد أصبت بتمزق عضلي في ظهري وسأرغم نفسي على الإلتحاق بك غدا صباحا 

– إنني في إجتماع عاجل سألحق بك في عشر دقائق.

– اللهم سترك يارب  لقد إعتقلتني الشرطة .

– إسمع يا صديقي لقد تمت دعوتي لوليمة الطنجية وليس لي الحق في الرفض سألحق بك غدا عند الرابعة زوالا فكن في الموعد.
.

ولعدة أيام لازلت أعتقد أن هذا الرجل سيأتي , ولذلك لا زلت انتظر قدومه بدافع الفضول ، لأرى ماذا يريد أن يخترع ,  ووحدها فكرة هبوط صحن طائر بالقرب من ساحة جامع الفنا ستدفعني للتراجع عن فكرة هذا الموعد المراكشي,  وختاما , الحياة في مراكش ليست سهلة على الإطلاق .
من مدونة “مراكشي في مراكش “ترجمة :ع .ز  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *