الرئيسية » 24 ساعة » البروفيسور الإبراهيمي يكتب : ربما حان وقت إعادة فتح الحدود… لأننا قررنا أن نحيى هنا

البروفيسور الإبراهيمي يكتب : ربما حان وقت إعادة فتح الحدود… لأننا قررنا أن نحيى هنا

لَمَّحَ  البروفيسور عز الدين الإبراهيمي عضو -اللجنة العلمية لكوفيد-19- إلى أن الوقت ربما قد حان لإعادة فتح الحدود وقال البروفيسور في تدوينة له أنه قبل أن نفكر في فتح الحدود يجب ان نعرف لماذا أغلقناها

وهذه هي التدوينة

ربما حان وقت إعادة فتح الحدود…
منذ أيام و أنا أناقش مع الكثيرين موضوع فتح الحدود المغربية… و حاولت أن أجد سببا مقنعا للاستمرار في غلقها… فلم أجد… و أتمنى أن يساهم الرأي الذي سأبديه، في هذه التدوينة، في إغناء النقاش الدائر… و يمكن مدبري الأمر العمومي من أخذ القرار الأجدى… و إن أطلت فيها، فلأنني و بكل تواضع أود، كذلك، الترافع عن الآلاف من المواطنين المتضررين و مغاربة العالم و العالقين الذين ينزفون كل يوم من قرار الإغلاق… و الله ولي التوفيق…
و لكن و قبل ذلك يجب التذكير أولا بأننا مازلنا نمر بموجة أوميكرون العاتية… و نظرا لخصوصياتها، وجب علينا التوقف عن التفكير في عدد حالات الإصابات… و نركز على خطورة المرض عندنا و مؤشراته… والتأكد من أننا نراقب الأعراض و ليس الإصابات… فالتعايش مع الفيروس صار مقاربة دولية… و نتذكر أننا و بقرار جماعي قبلنا هذه الاستراتيجية في مدارسنا و أماكن شغلنا و مقاهينا و الشارع و المنزل… وبما أن العالم يتعايش و نحن نتعايش مع الفيروس… فلسان حال المغاربة اليوم يتسائل… ألم يحن بعد وقت فتح الوطن و حدود و أجواء البلد؟ و لكن و من أجل تحليل عقلاني، فلنبدأ من بداية القصة…

لماذا أغلقنا الحدود؟

يجب التأكيد أولا أن السبب وراء الإغلاق لم يكن أبدا منعه من الوصول للمغرب… فكلنا نعرف بأن الفيروسات و كورونا لا تعترف بالحدود… و لكن الهدف من الإغلاق هو استباقيا إبطاء و تبطئ وصول سلالة أوميكرون للمغرب حتى نتمكن من معرفة كل خاصياتها و الاستعداد لمواجهتها… و لم يكن أبدا الإغلاق لتفادي موجة أوميكرون لأننا كنا نعرف مسبقا أن المغرب لن يكون استثناءا و أن لا يعيش بمعزل عن العالم… بل أكثر من ذلك فالمغرب همزة وصل بين منشأ الفيروس-إفريقيا و مرتعه-بأوروبا… فالإغلاق، و وفاءا لمقاربتنا الاستباقية، كان لربح الوقت للتعرف على هذا الوافد الجديد و دينامكية الموجة التي يخلفها… و ها نحن اليوم نعرف الكثير و الحمد لله عنه…

ماذا نعرف عن أوميكرون اليوم؟

لن أعود للدراسات المتعددة من جنوب إفريقيا ولا بريطانيا و سأركز على بحث أمريكي جديد صدر هذا الأسبوع… فقد أظهرت دراسة كاليفورنية على ما يقرب من 70.000 شخص ثبتت إصابتهم بكورونا انخفاضًا كبيرًا في خطر الاستشفاء والوفاة بعد الإصابة بأوميكرون مقارنة بدلتا بغض النظر عن زيادة مستويات المناعة لدى السكان… و من أهم خلاصات هذه الدراسة أن:
1- المصابين بأوميكرون المصحوب بأعراض أقل عرضة ب 53 في المئة من دخول المستشفى
2- المصابين بأوميكرون أقل عرضة ب 74 في المئة من الدخول لأقسام العناية المركزة
3- المصابين بأوميكرون أقل عرضة للموت ب 91 في المئة
4- المرضى المصابين بأوميكرون لا يحتاجون إلى تهوية ميكانيكية
5- متوسط مدة الإقامة بالمستشفى للمرضى المصابين بأوميكرون هو يوم و نصف مقارنةً بما يقرب ب خمسة أيام بالنسبة للمرضى المصابين بدلتا
و بكل موضوعية… إذا كنا قد تركنا حدودنا مفتوحة في مواجهة دلتا التي هي أخطر من أوميكرون… فالمنطق يقضي على الأقل، التعامل بالمثل… و هذا لم و لن يكون استثناءا و لا سيما إذا تفحصنا ما فعلته الدول الأخرى…

الوضعية الدولية الحالية ؟.

جولة سريعة حول العالم تبين أن كل الدول فتحت أجواءها و حدودها… بما في ذلك إسرائيل التي كانت سباقة لإغلاقهما… فرغم الأرقام القياسية اليومية للإصابات… فتحت إسرائيل حدودها و وجهتها السياحية بإشهارات بملايين الدولارات… كذلك فرنسا تفتح الحدود لبريطانيا رغم أرقامهما القياسية و الخلافات السياسية الكثيرة… وقبل كل هذا و ذاك… ففي يوم 24 دجنبر 2021، أعلنت الولايات المتحدة رفع قيود السفر التي فرضتها، على ثماني دول من جنوب القارة الإفريقية و التي كانت السباقة لإعلان ظهور أوميكرون بها… فيا ترى لماذا قررت مجمل دول العالم فتح حدودها من جديد…

ما هي معايير فتح الحدود؟

كل الهيئات الصحية الدولية توصي بفتح الحدود و رفع قيود السفر عندما يكون الإبقاء عليها لا يؤثر على ارتفاع عدد الإصابات بالبلاد و لا انتقال العدوى على نطاق أوسع و كذلك بانعدام خطر نقل سلالة جديدة من بلد معين… واليوم و العالم يعيش تسونامي أوميكرون بنسب تقارب المئة بالمئة… وبالنظر للانتشار الواسع للفيروس في ظل هذه الظروف… فإن دخول وافدين بالشروط الصحية المعمول بها سابقا بالمغرب لم يعد يشكل خطرا وبائيا أكبر مما هو عليه الوضع… علينا فتح الحدود بما يتماشى مع مقاربتنا المغربية الناجحة والاستباقية أجل حماية صحة المواطنين و لكن بأقل ما يمكن من الأضرار الاجتماعية والنفسية والتربوية والاقتصادية… نعم فقد كان للإغلاق كلفة غالية…

كلفة الإغلاق؟

كلما زرت مراكش هذه الأيام… إلا و عدت بهذا السؤال الوجودي… هل يمكن أن نكون بصحة جيدة دون رغيف خبز؟ أليست الكرامة مبنية على سلامة البدن المقرونة بعمل يضمن القوت اليومي؟ أظن أن أي قرار يجب أن يوازن بين الضرر و المنفعة المترتبة عنه و من كل الزوايا… أظن أنه حان الوقت لتمكين فئات عريضة من المواطنين المغاربة للعودة لحياة طبيعية… و مرة أخرى بتعايش مع هذا الفيروس… نعم فالإغلاق الأخير كان ضربة بالنسبة لسياحتنا، بينما استفادت منه دول أخرى ظلت حدودها مفتوحة مثل مصر أو تركيا والإمارات… نعم… السياح القادمون و الذين تتوفر فيهم الشروط الصحية لا يشكلون أي خطر على حالتنا الوبائية… و يسمحون لسياحتنا بالخروج من قسم الإنعاش…
و هنا كذلك… لا يمكنني أن لا أترافع عن هذا العدد الهائل من المغاربة العالقين أو المشتاقين للمغرب في غربتهم… كثير من القصص التي أتلقاها تحز في القلب… كيف يمكنني أن لا أتعاطف مع و أترافع عن مغاربة العالم و مجيئهم للبلدهم لا يشكل أي خطر على وضعيتنا الصحية… كيف لي أن أتناسى العالقين… و هم في بلدان متعددة حول العالم…أتضامن مع الجميع… و أتضامن مع السي عبد الرزاق المتخلى عنه في بروندي منذ نهاية شهر نونبر… لأنه أراد نقل تجربته و اقتسام علمه مع الاخوان الافريقيين…

الحقيقة اليوم أن الإغلاق لا يرصد أي مكتسبات… لا من الناحية الصحية و لا الوبائية و لا الاقتصادية و لا الاجتماعية… و لا يلمع سمعة المغرب و لا يعطي مصداقية أكبر لقراراته… و الإغلاق كذلك لا يحمينا من اية انتكاسة… نعم… كل الوافدين علينا و بشروطنا الصحية غير مسؤولين عن أي انتكاسة مستقبلية…
فمن المسؤول، إذن ؟
إنهم نحن… نعم… فدخول مواطنين او سياح الى التراب الوطني وهم ملقحون بشكل كامل وبشهادة تحليل سلبية هم أقل خطرا من الناحية الوبائية… أقل خطرا من مواطنين او قاطنين لم يلقحوا أو يكملوا تلقيحهم… أقل خطرا من مغاربة لا يلتزمون بالتدابير الوقائية تماما… أقل خطرا من مغاربة يتكدسون في المقاهي وفي التجمعات دون احترازات… أقل خطرا من مغاربة بأعراض لا يحملون كمامة و لا يعزلون أنفسهم و لا يحذرون مخالطيهم…
نعم… نحن المغاربة المقيمون بالمغرب… نحن المسؤولون عن أية انتكاسة مستقبلية بعدم احترامنا للإجراءات و التلقيح بالجرعة المعززة… ولذا و بما أن وضعيتنا الوبائية كباقي دول العالم… و بدل رفض الوافدين علينا… مشكلتي هو أن كثيرا من البلدان سترفض سياحنا بسبب سلوكياتنا…
في الأخير… لا يمكنني أن أختم دون أن أنتفض للذين يستخسرون و يستكثرون فينا التفاؤل… نعم… نحن لا نخاف من التفاؤل كلما سمحت لنا المعطيات و البيانات بذلك… و لن نذعن للهوس و القلق… و لا لتجار الخوف الذين يهددوننا بالموت… تارة باللقاح… و تارة بأسماء سلالات علمها عند الله… و الآن بتخويفنا حتى من الأدوية و العقارات… إنهم يحاولون أن يغلقوا كل فسحة أمل بنشر الرعب و التشاؤم… و لكننا سننتصر… لأننا قررنا أن نحيى هنا… و نعيش و نتعايش… بمشيئة الله
حفظنا الله جميعا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *