الوكيل العام للملك يواصل دينامية التكوين المتخصص.. الأدلة الرقمية في صلب مواجهة جرائم المال العام بمراكش
احتضنت الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بمراكش، يوم الأربعاء 30 شتنبر 2026، دورة تكوينية متخصصة لفائدة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية المكلفين بالبحث في الجرائم المالية، تمحورت حول موضوع «الأدلة الرقمية ودورها في إثبات الجرائم الماسة بالمال العام»، وذلك في إطار مواكبة المستجدات المرتبطة بوسائل البحث والإثبات في مجال الجريمة المالية.
وتأتي هذه الدورة في سياق التحولات المتسارعة التي تعرفها الجريمة المالية، في ظل التطور التكنولوجي وتزايد استعمال الوسائط والأنظمة الرقمية في المعاملات والتواصل وتداول المعلومات، الأمر الذي جعل الدليل الرقمي يحتل مكانة متنامية ضمن وسائل البحث عن الحقيقة وكشف ملابسات الأفعال الإجرامية.
وقد شكل موضوع الدورة مناسبة للتوقف عند الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأدلة الرقمية في إثبات الجرائم الماسة بالمال العام، لاسيما من خلال إمكانية تتبع المعطيات والوقائع الرقمية، وربط العمليات والأفعال بمختلف المتدخلين، والمساعدة في تحديد الأدوار والمسؤوليات الفردية داخل الملفات التي تتسم بتعدد الأطراف وتشعب المسارات المالية وتعقيدها.
كما تضمن البرنامج دراسة حالات عملية، بما أتاح مقاربة الموضوع من زاوية تطبيقية، وربط المعارف القانونية والتقنية بالإشكالات التي يمكن أن تطرحها الأبحاث القضائية المرتبطة بالجرائم المالية.
مواكبة التحول الرقمي للجريمة المالية
وتبرز أهمية اختيار هذا الموضوع في كون وسائل ارتكاب الجرائم المالية لم تعد محصورة في الوسائل التقليدية، بعدما أصبح الفضاء الرقمي حاضراً في عدد متزايد من المعاملات والعمليات ذات الصلة بالوقائع موضوع البحث.
وفي هذا الإطار، تكتسي الأدلة الرقمية أهمية خاصة، بالنظر إلى ما قد توفره من معطيات تساعد في إعادة بناء التسلسل الزمني للأفعال، وتتبع العمليات، وتحديد الروابط بين مختلف المتدخلين، مع ما يرافق ذلك من ضرورة احترام الضوابط القانونية والتقنية المتعلقة بجمع الدليل وحفظه وسلامته وإثبات مصدره ونسبته.
ومن ثم، فإن التعامل مع هذا النوع من الأدلة يفرض تكويناً متخصصاً ومستمراً، يجمع بين المعرفة القانونية والإلمام بالجوانب التقنية، بما يعزز قدرة الجهات المكلفة بالبحث والمتابعة على التعامل مع المستجدات التي تفرضها طبيعة الجريمة الرقمية والمالية في آن واحد.
خالد كردودي.. تكريس التكوين المتخصص ومواكبة مستجدات الجريمة المالية
وتندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية التي تشهدها النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بمراكش في مجال التكوين المتخصص، والتي يواكبها الأستاذ خالد كردودي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، من خلال الاهتمام بالمواضيع المرتبطة بتطور الجريمة وأساليب البحث فيها ووسائل إثباتها.
ويعكس تنظيم دورة متخصصة موجهة تحديداً إلى قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية المكلفين بالبحث في الجرائم المالية توجهاً نحو جعل التكوين أكثر ارتباطاً بطبيعة المهام العملية، وبالإشكالات التي تطرحها الملفات ذات الطابع المالي، خصوصاً مع تنامي البعد الرقمي في ارتكاب بعض الأفعال أو إخفاء آثارها.
مراكش 24 | جريدة إلكترونية مغربية مستقلة














