الرئيسية » الأرشيف » سامي صبير يكتب : كثرة الخبز كتضحك

سامي صبير يكتب : كثرة الخبز كتضحك

الكاتب: 
سامي صبير

 

أكدت دراسة طبية أميركية نشرت مؤخرًا أن الضحك يساعد على إفراز مادة “إندروفين ” في الدماغ، وهي المادة الباعثة على النشوة والراحة والرضا النفسي، كما تقل أثناءه إفرازات هرمونات الضغط النفسي والجسدي، كالأدرينالين وغيرها، وهي تلك التي تعلو نسبتها في حالات الخوف أو الغضب أو الكراهية والعدوانية، مما يسبب مشاكل في جهاز المناعة والقلب والغدد والدماغ.

وليس هذا فحسب، بل إن مسؤولين من “شهب الراس” في ألمانيا، قاموا بإحداث معهد للتمرين على الضحك، كوسيلة طبية لمعالجة الأمراض، انطلاقًا من قاعدة “الجسم السليم عبر الضحك السليم”. وهكذا فعوض أن يتجه المواطن المسكين إلى مستشفيات “الحومة”، وتحمل الفاتورة المرقمة ب”الأورو”، ما عليه إلا الضحك على نفسه. 
لكن في الحقيقة فإن “كحل الراس” كان سباقا إلى هذه الدراسة، حيث من بين الأمثلة الشعبية المتداولة . مثل يلخص كل هذه الدراسات والأبحاث، ويختزلها في ثلاث كلمات، “كثرة الهم تضحك”.
ويبدوا أن على المغاربة المضغوط على أمرهم، أن يطالبوا بدورهم من الدولة بصرف ما ينتزع منهم من ضرائب على ميزانية معاهد للتمرين على العيش بأنابيب “الصيروم”، انطلاقا من قاعدة “الجسم السليم عبر الخبز السليم”.
ويبدو أننا محتاجون إلى نظارات خاصة لقراءة الأوضاع التي تبدو أقرب إلى الكارثة، فقد توصلت أحدث الأبحاث والدراسات الطبية، إلى أن تناول الدقيق الأبيض يعرض الجسم للإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة، لاحتوائه على مواد مسرطنة، فبعد إزالة كل الطبقات والعناصر الغذائية من الحبوب، والقيام بتبيضه باستعمال ثاني أكسيد الكلور أو الطباشير وهي مواد يمكن أن تلحق الضرر بخلايا الجسم، يصبح مسببا للسرطان.
كما أن الدراسات تشير إلى كون الدقيق الأبيض، يحتوي على مادة “الألوكسان” المسبب لمرض السكري.
وحتى تكملها وتجملها فقد أكدت هذه الأبحاث والدراسات عدم احتواء الدقيق الأبيض على المغذيات، فعملية تصنيعه تفقده % 76 من الفيتامينات والمعادن الموجودة به، و%97 من الألياف التي يتوفر عليها، كما أن ذلك يزيل جميع الفيتامين E، و%50 من الكالسيوم، و% 70 من الفوسفور والحديد والمغنسيوم وفيتامينB.
وهكذا وبما أن المغاربة يصنفون ضمن الشعوب “الخبزية”، فإن ما يقارب 80 في المئة من “كحل الراس” يعانون أو سيعانون من الإصابة بأمراض لا ينفع معها ضحك “الزعرين”.
يمكن أن نقول بدون مبالغة أو مقدمات أن من أطلق مصطلح الاستثناء المغربي قد لخص كل ما يمكن أن يشاهد في المغرب، حيث هنالك أشياء تفسيرها الوحيد أنها لا تقع إلا فيه، مما يعطيه صورة استثنائية مقارنة بباقي الدول.
ففي الحقيقة أصبحت أشياء خطيرة كثيرة تحدث حولنا نتعامل معها كما لو كانت أحداثا طبيعية وعادية، وأيضا تثير الضحك “فكثرة الهم تضحك”.

 

سامي صبير.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *