الرئيسية » 24 ساعة » موسم القرصنة السياسية

موسم القرصنة السياسية

nb-386x330

كمال اشكيكة

جاء دستور 2011 بمجموعة من القوانين والإجراءات التي تتوخى تخليق الحياة السياسية، والرقي بالعمل السياسي في المغرب إلى مصاف الدول المتقدمة. ومن أهم الظواهر التي حاربتها هذه القوانين، ظاهرة الترحال السياسي التي دنست العمل الحزبي لعقود، وولدت لدينا كائنات إنتخابية، وأحزابا بلا قواعد… ما جعل مقرات بعض الأحزاب موسمية، لا تفتح أبوابها إلا خلال المواسم الإنتخابية، لتعاود إغلاقها مباشرة بعد إعلان النتائج…
إلا أن أغلب هذه  القوانين فضفاضة، و هناك طرق عديدة للإلتفاف حولها  . وهو ما سمح لبعض النواب البرلمانيين، بل وحتى الوزراء باللجوء لخدعة تقديم الاستقالات من مناصبهم السياسية قصد الإستفادة من تزكية حزب آخر يتوفر على حظوظ أكبر للفوز في الانتخابات.
وإذا حللنا ظاهرة الترحال السياسي بكافة خدعها وحيلها، فسنستنتج أن الأحزاب كانت ولا تزال ترشح كائنات إنتخابية، متعطشة ومتلهفة  لدخول البرلمان والحصول على أبهة حصانتة و إمتيازاته   ولا علاقة لها بمبادئ الحزب ونضالاته… وكل هذا ناتج عن غياب قواعد حزبية، مؤمنة بمبادئ مؤسساتها ومتشبثة بها، قادرة عن النضال في سبيلها…
لقد خرج رفاق لشكر إلينا معلنين تسجيلهم للملكية الفكرية لبرنامجهم الانتخابي، خوفا من قرصنته من طرف باقي الأحزاب. وهي خطوة جيدة يمكن أن تساهم في تخليق الحياة السياسية. وجب الاقتداء بها، ليعري كل حزب على علو كعبه، ويرينا ماله من طاقات، وعقول قادرة على صناعة برامج انتخابية قوية، بعيدا عن النقل.
لكن على الأحزاب التفكير في طريقة تسمح  بتسجيل ملكيتهم لمناضليهم، حتى لا يقرصنهم الخصوم خلال موسم القرصنة السياسية.