الرئيسية » 24 ساعة » الكلمة الإفتتاحية للمنتدى الدولي للسياحة التضامنية

الكلمة الإفتتاحية للمنتدى الدولي للسياحة التضامنية

الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على رسول الله محمد بن عبد الله و على آله و صحبه أجمعين

*-*-*-*///*-*-*-*

السيد المدير العام للجماعات المحلية بوزارة الداخلية؛

السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم ورزازات؛

السيد “جيل بيفيل” رئيس جمعية المنتدى الدولي للسياحة التضامنية؛

السيدات و السادة ضيوف المنتدى من منظمات و هيئات و مؤسسات وطنية و دولية؛

السيدات و السادة المنتخبون كل بصفته و اسمه؛

السيدات و السادة الباحثين و الخبراء و المتدخلين؛

السيدات و السادة ممثلي المنابر الاعلامية بمختلف أصنافها؛

السيدات و السادة ممثلي المجتمع المدني؛

أيها الحضور الكريم؛

باسم ساكنة مدينة ورزازات، و باسم عضوات و أعضاء المجلس الجماعي لورزازات، و باسمي الخاص، يَطِيبُ لي أن أتقدم بجزيل الشكر و عَظِيم الامتنان إلى كل الحاضرين في أشغال هذه النسخة الثامنة للمنتدى الدولي للسياحة التضامنية (FITS) التي تتشرف مدينة ورزازات باحتضانها، كل بصفته و باسمه.

هذه النسخة، التي يُنظمها المجلس الجماعي لورزازات و المجلس الإقليمي لورزازات و بدعم من اللجنة الدولية للمنتدى الدولي للسياحة التضامنية (FITS) ورزازات-المغرب 2020، و بشراكة مع وزارة السياحة و الصناعة التقليدية و النقل الجوي و الاقتصاد الاجتماعي و الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات و شجر الأركان و المجلس الإقليمي للسياحة و العديد من الشركاء، تحت شعار: “مُرونة المناخ، و التنمية المستدامة و السياحة التضامنية في واحات العالم: سياحة رصينة من أجل تنمية مستدامة”، و التي تَرُوم تعزيز الترافع من أجل الحفاظ على الواحات في جميع بلدان العالم، و تطوير نموذج تنموي سياحي رَصِين من أجل تنمية محلية مستدامة، و تبادل التجارب و الخبرات بين مختلف الفاعلين إقليميا و دوليا قد اهْتَدَتْ إلى العنوان الصحيح، فجهتنا جهة درعة تافيلالت هي مجال واحاتي بامتياز، شَكَّلَ و لازال يُشَكِّلُ لَبِنَة أساسية في تاريخ المغرب الـمُعاصر، و يتجلى ذلك في كون وَاحَتَيْ درعة تافيلالت مَهْدَ دَوْلَتين عَرِيقتين كان لهما الأَثَرُ الكبير في الحُكم المعاصر للمملكة المغربية، و هما الدولة السعدية و مَهْدُهَا تَمْكروت، زاكورة بواحة درعة، و الدولة العلوية و مَهْدُهَا مولاي علي الشريف بواحة تافيلالت.

و لم يكن لهذا الفعل السياسي أن يُولَدَ بهذه المنطقة و يمتد أَثَرُهُ لِيَصِلَ إلى سُدَّةِ الحُكم، لولا أن شروطا اجتماعية، اقتصادية، ثقافية وَفَّرَتِهَا الواحة، فالواحة فضاءٌ يَتَّسِمُ بالكُلِّيَة ولا يقبل التَجْزِيءَ، فيه تَنْصَهِرُ الذات الفردية في الذات الجماعية، لِتُشَكِّلَ بِنْيَةً مُنسجمة تَنْسُجُ رؤى موحدة للمستقبل عبر قراءة فاحصة للواقع.

و الواحة أيضا فضاءٌ للعيش و للحياة، باعتبارها مجال يُوَفِّرُ شروط الاستقرار، حيث استطاع الانسان أن يُطَوِّعَ الطبيعة التي منحته الكثير، فقد شَيَّدَ القصور و القصبات التي لازالت لحد اليوم مَحَطَّ اهتمام الباحثين و الدارسين سواء من حيث هندستها و عُمرانها أو من حيث دلالتها الإنتربولوجية الضاربة في عمق التاريخ، فقد كان المَدْشَرْ أو القصر يختزل فن العيش في أسمى تجلياته، فهو مَأْوى، و دار الجماعة، و دار الضيف، و مسجد، و فضاء تَدُوبُ فيه الاختلافات العِرْقِيَة و الدينية و اللُّغوية ليتسع للجميع، عرب، مسلمون، أمازيغ، أفارقة و يهود، وهذا التنوع الإِثْنِي ساهم بشكل كبير في إعطاء الواحة خصوصيات تُمَيِّزُهَا عن مجالات أخرى كثيرة، فقد ازدهرت الثقافة و العلم وخزانات تَأْوِي أُمهات الكتب في مختلف الميادين كما بالخزانة الناصرية بتَامْكْرُوت، كما ازدهر الشِعر لارتباطه الوثيق بالإنسان النازح من الشرق إِبَّانَ الفتوحات الإسلامية و الهِجرات المتتالية بعدها (بنو هلال و بنو معقل) و اسْتِضَافَتِهِ في بيئة لا تختلف كثيرا عن بيئته الأم، و استمر الشِعر يُؤَدِّي دوره إلى يومنا هذا من خلال فنون مُتَجَدِّرَة كالكَدْرَة بالمحاميد و الرَّسْمَة والصْقْل بزاكورة وفن الملحون بتافيلالت، بل اِمْتَدَّ ليكون مصدرا فنيا لفرق غنائية وطنية كناس الغيوان وجيل جيلالة و لمشاهب، هذا النوع امتزج بنوع آخر يُتَرْجِمُ ثقافة أخرى، ثقافة أمازيغية تُعَبِّرُ عن ذاتها بألوان غنائية فلكلورية كأحواش ورزازات، ورقصة النحلة و أحيدوس وإلى جانبها تعبير الثقافة الإفريقية المتجلي في كناوة بواحة تنغير.

كُلُّ هذا الزَّخَمْ من الشروط التي تُوفرها الواحة سواء في بلادنا أو في بلدان العالم الأخرى، تَمنح اللجنة الدولية للمنتدى و مختلف الشركاء فرصة إنجاح تصوراتهم و تحقيقها على أرض الواقع لأنها تَنْصَهِرُ مع لُبِّ شعار هذه النسخة الذي هو “التنمية المستدامة و السياحة التضامنية في واحات العالم”.

أيتها السيدات و السادة:

إن المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة للمغفور له الملك الحسن الثاني طَيَّبَ الله ثَرَاهْ، عَمَدَتْ منذ ستينيات و سبعينيات القرن الماضي إلى سَنِّ سياسة بناء السدود في مختلف تراب المملكة، و قد كان للواحات نصيب أَوْفَر من هذا البرنامج الضخم حيث تم تشييد سد المنصور الذهبي بورزازات على روافد نَهْر درعة و سد الحسن الداخل على وادي زيز الرشيدية، و على مر العقود كان لهذين السَدين الأثر الإيجابي على المنطقتين سواء على الزراعة و المجال الأخضر أو على مستوى مياه الشرب، و على هذه الخطى سَارَ الملك محمد السادس نصره الله في بداية حكمه للبلاد حيث أَحْدَثَ حفظه الله الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات و شجر الأركان سنة 2010، و المجلس الوطني للماء، بغية تدبير و ترشيد استهلاك الماء الذي يولي له أهمية قصوى سواء في خُطَبِهِ السامية أو في توجيهاته للحكومة، و على اعتبار أن الواحة كما أَسْلَفْتُ فضاءً للعيش من جهة، و من جهة ثانية على اعتبارها مجالا سياحيا له هُوَاتُهُ و مُحِبُّوه من مختلف أنحاء العالم، فقد حظيت بقسط وافر من هذا الاهتمام، و على أساس أن القطاع السياحي يُعَدُّ رَافِدًا أَسَاسْ من روافد اقتصاد بلادنا، فإن صاحب الجلالة ما فتئ منذ اعتلائه العرش يولي له اهتمامه الكبير و يوصي بانخراط الجميع في كسب التحديات و قد جاء في خطاب جلالته الموجه إلى المشاركين في المناظرة الوطنية العاشرة للسياحة : “و إذا أردنا أن نجعل من السياحة قاطرة حقيقية للتنمية فإن على كل مغربي أن يَعتبر نفسه فاعلا سياحيا مُجَنَدَّا لكسب هذا الرهان و ذلك بأن نعمل جميعا على تحسين استقبال السياح باعتبارهم ضيوفا يَحُلون بديارنا معززين و علينا واجب تكريمهم بما يليق بفضائلنا الدينية و كذا على تطهير مناخ المجال السياحي و إشاعة سلوك المواطنة لدى كل المتدخلين في هذا القطاع من العاملين في الطيران و الجمارك و الفنادق و التجارة و الإرشاد و الأمن في إطار ترسيخ ثقافة و سياسة سياحية جديدة لتحسين استثمار المؤهلات الهائلة لجودة المنتوج السياحي الوطني المتمثلة في القرب من المراكز الكبرى لتدفق السياح و تنوع المواقع الطبيعية و غنى التراث الثقافي و التقاليد الحضارية الراسخة و الغنية و المتنوعة في مجالات العمران و الطبخ و الأزياء و الصناعة التقليدية و الفنون الشعبية.

كما أن هذه المؤهلات تستجيب للانتظارات الجديدة للسياح الراغبين في الإنتجاع الباحثين عن سياحة ذات حمولة ثقافية أصيلة و بعد إيكولوجي متميز و المتطلعين لإقامة روابط انسانية مع السكان المحليين”.

أيتهـا السيـدات و السـادة :

و نحن في المجلس الجماعي لورزازات وَاعُون كل الوعي بمدى أهمية القطاع السياحي الذي يُشَكِّلُ العَضُدَ الأَسَاسْ للاقتصاد المحلي، و من خلال برامجنا سواء حين إِشْتَغَلْنَا على المخطط الجماعي للتنمية أو برنامج عمل الجماعة في هذه العشرية الأخيرة، كان لقطاع السياحة الاهتمام الذي يَسْتَحِقَ، و بموازاةٍ مع ذلك و بمعية مجلس جماعة ترميكت نظمنا ورشا دوليا يَرُوم وضع تصور شمولي للإقلاع التنموي لورزازات الكبرى بتعاون مع السلطات المحلية و الجمعية الفرنسية للأوراش الدولية “les ateliers internationaux” تحت شعار :

« le Grand Ouarzazate, une ville oasienne du 21 ème siècle : ancrage historique et visibilité internationale »

أيها الحضور الكريم:

و قبل الختام، و من هذا المنبر وجب علينا جميعا الدعوة إلى تَبَنِّي مقاربة تنموية بيئية تَضْمَنُ استفادة الساكنة المحلية من التطور التنموي مع الحفاظ على التوازنات البيئية، و في الأخير أَوَدُّ أن أشكر السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم ورزازات على إشرافه الشخصي على سير أشغال التحضير لهذا المنتدى، و كذا السيد “جيل بيفيل” (JEL BIVEL) رئيس اللجنة الدولية للمنتدى الدولي للسياحة التضامنية و مساعده السيد “جون ماري كولومبو” و كل اللواتي و الذين حَضَّرُوا و سَعَوْا إلى إنجاح هذه المحطة الهامة من سلسلة لقاءات المنتدى الدولي للسياحة التضامنية و الذين لا يتسع المجال لذكر أسمائهم واحدا واحدا، كما أشكر السيد الكاتب العام للعمالة و رجال السلطة و جهاز الأمن و الوقاية المدنية و القوات المساعدة و نساء و رجال الاعلام من صحافة مكتوبة و مسموعة و مَرئية من مختلف المنابر المحلية و الوطنية و الدولية و المجتمع المدني على انخراطهم اللا مشروط في إنجاح هذه التظاهرة.

﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾.

صدق الله العظيم.

و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.